وجه الفساد أنّه مبنيّ على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث دون الإمكان ؛ وقد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة والمعلول . 13 على أنّه منقوض بنفس الزمان ، فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزمانيّ 14 ، إثبات للزمان قبل نفسه ، واستحالته ضروريّة .
وكذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل 15 ، ولا قدرة على فعل قبله .
شرح
لاستلزامه التناقض ؛ فإنّ مقتضى كونه فعلا ومعلولا كونه محتاجا إلى العلّة ، ومقتضى كونه دائم الوجود عدم احتياجه إليها ، لأنّهم يرون أنّ دوام وجود الشيء لا يجامع حاجته - كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة وفي آخر الفصل الثالث من المرحلة الثامنة - ويعلّلون ذلك بأنّه لو كان الشيء دائم الوجود كان إيجاده تحصيلا للحاصل وهو محال .
13 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة والمعلول »
في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة ، وقد مرّ أيضا في الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
14 - قوله قدّس سرّه : « فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزمانيّ »
الفاء للسببيّة ، أي فإنّ كون إيجاد الزّمان مسبوقا .
15 - قوله قدّس سرّه : « كذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل »
وهم الأشاعرة . ومرادهم بالقدرة القدرة الحادثة ، فلا يعمّ قدرته تعالى . واحتجّوا على ذلك بوجهين :
أحدهما : أنّ القدرة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين . فلو كانت القدرة قبل الفعل لانعدمت حال الفعل ، فيلزم وقوع المقدور بدون القدرة ، والمعلول بدون العلّة .
وردّ بعدم صحّة الأصل المذكور ، لابتنائه على استحالة قيام العرض بالعرض وعلى كون البقاء عرضا . وكلاهما ممنوع . أمّا الأوّل ، فلأنّ الواجب هو انتهاء العرض إلى الجوهر لا قيامه بالجوهر مباشرة ؛ وقد مرّ وجود كيفيّات مخصوصة بالكمّيّات . وأمّا الثاني ، فلأنّ البقاء من المفاهيم الفلسفيّة كالحدوث ، فلا يكون ماهيّة حتّى يكون عرضا .