وجه الفساد 16 أنّهم يرون أنّ القدرة هي صحّة الفعل والترك ؛ فلو ترك الفعل زمانا ثمّ فعل ، صدق عليه قبل الفعل أنّه يصحّ منه الفعل والترك ، وهي القدرة . على أنّه يناقض ما تسلّموه أنّ الفعل متوقّف على القدرة ، فإنّ معيّة القدرة والفعل تنافي توقّف أحدهما على الآخر .
شرح
ثانيهما : أنّ الفعل حال عدمه ممتنع ، لاستحالة اجتماع الوجود والعدم ، ولا شيء من الممتنع بمقدور ، لأنّ القدرة هي صحّة الفعل والترك .
وردّ بأنّه إن أريد بامتناع الفعل امتناعه مع وصف كونه معدوما ، فمسلّم ، لكنّه لا ينافي المقدوريّة وإمكان الحصول من القادر . وإن أريد امتناعه في زمان عدمه فممنوع ، إذ يمكن أن يحصل بدل عدمه الوجود ، كما هو شأن سائر الممكنات . فراجع الشوارق ، المسألة الثانية من المطلب الخامس من المبحث الثاني من الفصل الخامس في الأعراض .
16 - قوله قدّس سرّه : « وجه الفساد »
لا يخفى : أنّ كلا الوجهين جدليّان مبتنيان على ما تسلّمه الخصم ، وإن كان الجواب الثاني يمكن تقريره بوجه برهانيّ أيضا . ويبدو أنّ الجواب البرهانيّ هو أن يقال : إنّ القدرة هي المبدء المقارن للعلم والمشيئة ، وهو متحقّق قبل الفعل ، كما أنّه متحقّق حينه .