وأمّا الاعتراض عليه 8 بأنّ لازم كون فعله واجبا ، كونه تعالى موجبا - بالفتح - مجبرا على الفعل ، وهو ينافي القدرة .
فمندفع بأنّ هذا الوجوب ملحق بالفعل من قبله تعالى ، وهو أثره ، ولا معنى لكون أثر الشيء - التابع له في وجوده - مؤثّرا في ذات الشيء الفاعل 9 ؛ وليس هناك فاعل آخر يؤثّر فيه تعالى بجعله مضطرّا إلى الفعل .
وكذلك فساد قول بعضهم 10 : إنّ صحّة الفعل 11 تتوقّف على كونه مسبوقا بالعدم الزمانيّ ، فالفعل غير المسبوق بعدم زمانيّ ممتنع . 12
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « الاعتراض عليه »
مضى هذا الاعتراض بجوابه في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، مع اختلاف يسير .
9 - قوله قدّس سرّه : « ولا معنى لكون أثر الشيء . . . مؤثّرا في ذات الشيء الفاعل »
بأن يجعله مضطرّا إلى الفعل الّذي هو نفس ذلك الأثر ، لأنّ ذلك دور واضح .
فإنّ الوجوب لكونه أثرا للفاعل يتوقّف وجوده على الفاعل بما هو فاعل ، والفاعل بما هو فاعل يتوقّف على جبر ذلك الأثر إيّاه ؛ ففي الحقيقة المعلول يجبر الفاعل على أن يوجده .
10 - قوله قدّس سرّه : « كذلك فساد قول بعضهم »
مرّ مع وجه فساده في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة ، وكذا في الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
قوله قدّس سرّه : « قول بعضهم »
وهم جمع من المتكلّمين يعتقدون بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث ، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
11 - قوله قدّس سرّه : « إنّ صحّة الفعل »
أي : إمكانه كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « فالفعل غير المسبوق بعدم زمانيّ ممتنع » . ولمّا كان توقّف صحة الفعل على ذلك مستلزما لتوقّف مقدوريّته أيضا عليه - لأنّ القدرة عندهم ليست إلّا صحة الفعل والترك - تعرّض لهذا القول في هذا المقام الّذي يبحث فيه عن القدرة .
12 - قوله قدّس سرّه : « فالفعل غير المسبوق بعدم زمانيّ ممتنع »