فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا . 6
وحدّها المعلّم الأوّل 7 بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة . وتوضيحه :
أنّ الجسم المتمكّن في مكان مثلا ، إذا قصد التمكّن في مكان آخر ، ترك المكان الأوّل بالشروع في السلوك إلى المكان الثاني ، حتّى يتمكّن فيه . فللجسم ، وهو في المكان الأوّل ، كمالان ، هو بالنسبة إليهما بالقوّة . وهما السلوك الّذي هو كمال أوّل ، والتمكّن في المكان الثاني الّذي هو كمال ثان . فالحركة ، وهي السلوك ، كمال أوّل للجسم الّذي هو بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين ، لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني 8 ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا »
قال قدّس سرّه في التذييل : « والتدريج معنى بديهيّ بإعانة الحسّ عليه . والتعريف ليس بحدّ حقيقيّ ، لأنّ الحدّ للماهيّة ، والحركة نحو وجود ، والوجود لا ماهيّة له » انتهى .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّه دفع لما أورد على هذا التعريف ، من أنّ التدريج : وقوع الشيء في آن بعد آن ؛ والآن : طرف الزمان ؛ والزمان : مقدار الحركة ؛ فيدور .
7 - قوله قدّس سرّه : « حدّها المعلّم الأوّل »
ويظهر من الشيخ في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من طبيعيّات الشفاء ط . مصر ، ص 82 أنّ المعلّم الأوّل اضطرّ إلى هذا التعريف لما رآه من الدور الخفيّ في سائر التعريفات ، من جهة أنّ التدريج والزمان والاتّصال المأخوذة في تلك التعاريف ممّا تؤخذ الحركة في حدودها .
وقد مرّ آنفا من المصنّف قدّس سرّه تبعا لبعض من تقدّمه أنّ التدريج معنى بديهيّ ، فلا يحتاج إلى التعريف ، فلا يلزم الدور .
8 - قوله قدّس سرّه : « لكن لا مطلقا بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني »
وإلّا دخلت في التعريف الصورة النوعيّة ، حيث إنّها كمال أوّل لما بالقوّة - والأعراض كمالات ثانية - ولكنّها ليست كمالا أوّلا للشيء من حيث إنّه بالقوّة ، بخلاف الحركة ، فإنّها