والمختلفات هي حدود الحركة ، وصور المادّة . 23
هذا كلّه في الجواهر النوعيّة . والكلام في الأعراض نظير ما تقدّم في الجواهر ، وسيجيء تفصيل الكلام فيها . 24
فقد تبيّن ممّا تقدّم : أنّ قوّة الشيء هي ثبوت مّا له لا يترتّب عليه بحسبه جميع آثار وجوده الفعليّ . وأنّ الوجود ينقسم إلى ما بالفعل وما بالقوّة . وأنّه ينقسم إلى ثابت وسيّال . 25
وتبيّن : أنّ ما لوجوده قوّة فوجوده سيّال تدريجيّ ، وهناك حركة . وأنّ ما ليس
شرح
23 - قوله قدّس سرّه : « المختلفات هي حدود الحركة وصور المادّة »
الّتي لا تتحقّق إلّا في اعتبار الذهن وتقسيمه الحركة - قسمة وهميّة - إلى أجزاء . وذلك لأنّ الحركة وجود واحد سيّال ، لا أجزاء لها بالفعل . والصورة الجوهريّة التي تكون متحرّكة - بل حركة - أيضا كذلك . وسيأتي في الفصل الثامن قوله قدّس سرّه : « إنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة ، المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة ، في الحقيقة صورة جوهريّة سيّالة تجري على المادّة . . . » انتهى .
24 - قوله قدّس سرّه : « سيجيء تفصيل الكلام فيها »
في الفصلين السابع والثامن من هذه المرحلة .
25 - قوله قدّس سرّه : « أنّه ينقسم إلى ثابت وسيّال »
لا يخفى عليك : أنّ الّذي ظهر ثبوته من مطاوي هذا الفصل إنّما هو الوجود السيّال .
وبالالتفات إلى ما مرّ في الكتاب من وجود الواجب والعقل ، يتبيّن أنّ الوجود ينقسم إلى ثابت وسيّال .
اللّهمّ إلّا أن يريد بالثابت وجود المادّة ، حيث إنّها محفوظة بعينها في الحركة ، ولذا عدّها موضوعا للحركة ، كما سيأتي تفصيله في الفصل التاسع من هذه المرحلة .
ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ المادّة لمّا لم تكن لها فعليّة أصلا ، كانت في الوحدة والتعدّد والثبات والسيلان وسائر ما يعتريها من الفعليّات تابعة للصورة . وسيقرع سمعك ما هو الحقّ من أنّ الحركة الجوهريّة لا تحتاج إلى موضوع ، كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة .