تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
قيامها بهما ، وعدم خروج وجودها من وجودهما ، وكون أحد طرفي النسبة للآخر . 7 وقد تقدّم 8 بيان ذلك كلّه في مرحلة انقسام الوجود إلى ما في نفسه وما في غيره . وإذ كان المقبول بوجوده الخارجيّ ، الّذي هو منشأ لترتّب آثاره عليه 9 ، غير موجود عند القابل ، فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره . 10
شرح
فإذا كانت النسبة موجودة في الخارج - كما فيما نحن فيه - فلا بدّ من وجود الطرفين أيضا في الخارج ، ولا يكفي وجود المقبول في الذهن . وأيضا إذا كانت النسبة موجودة في الحال لزم وجود المقبول أيضا في الحال ، ولا يكفي وجوده في ما يأتي من المستقبل . هذا . ولكن يرد عليه : أنّ النسبة تختلف باختلاف أنواعها ، فإذا كانت النسبة نسبة اتّحاديّة مثلا استدعت وجود طرفيها معا عند وجودها ؛ وأمّا إذا كانت نسبة التقدّم والتأخّر الزمانيّين فإنّ هذا النوع من النسبة يستدعي عدم وجود طرفيها معا ، وإلّا لم يكن المتقدّم متقدّما زمانا والمتأخّر متأخّرا كذلك ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنّ التبدّل يقتضي عدم وجود المقبول - وهو المتبدّل إليه - عند وجود القابل الّذي هو المتبدّل . 7 - قوله قدّس سرّه : « وكون أحد طرفي النسبة للآخر » فلا ينفكّ وجوده عن وجود الآخر . 8 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم » في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية . 9 - قوله قدّس سرّه : « المقبول بوجوده الخارجيّ الّذي هو منشأ لترتّب آثاره عليه » يعني : أنّه منشأ لترتّب جميع آثاره عليه ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك بعد أسطر بقوله : « مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليه جميع آثاره ومرتبة شديدة بخلافها » انتهى . فالوجود الخارجيّ هنا ليس مقابلا للوجود الذهنيّ ، وإنّما هو مقابل للوجود بالقوّة . 10 - قوله قدّس سرّه : « فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره » وهي القوّة والإمكان الّذي تحمله المادّة وتتعيّن قوّتها المبهمة به . فالقابل في مثال النواة هو الصورة النوعيّة للنواة ، والمقبول بوجوده بالقوّة هو إمكان الشجرة وقوّتها التي تحملها مادّة النواة ، والمقبول بوجوده بالفعل هو وجود الشجرة بالفعل .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 767 | السيد محمدحسين الطباطبائي