[ مقدّمة ]
وجود الشيء في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه يسمّى فعلا ، ويقال : إنّ وجوده بالفعل ؛ وإمكانه الّذي قبل تحقّقه يسمّى قوّة ، ويقال : إنّ وجوده بالقوّة . مثال ذلك : النطفة ، فإنّها ما دامت نطفة هي إنسان مثلا بالقوّة 1 ، فإذا تبدّلت إنسانا صارت إنسانا بالفعل ، له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان . 2
والأشبه أن تكون القوّة في أصل الوضع بمعنى مبدء الأفعال الشاقّة الشديدة ، أعني : كون الشيء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة . ثمّ توسّع في معناها 3 ، فأطلقت
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « هي إنسان مثلا بالقوّة »
أتى بقوله : « مثلا » لأنّ النطفة كما أنّ لها قوّة أن تصير إنسانا ، كذلك لها قوّة أن تفسد وتتبدّل جمادا ، وقوّة أن . . .
قال المصنّف قدّس سرّه في المقالة العاشرة من كتابه المسمّى بأصول الفلسفة بالفارسيّة ما معناه :
إنّ الفعليّة التي نعدّها أحد طرفي النسبة ليست وحيدة ، بل هناك فعليّات في رتبتها لها إمكان أن توجد في المادّة ، وإن كان دائما لا توجد إلّا واحدة منها . فمادّة التفاحة التي في النواة كما يمكنها أن تصير تفاحة يمكنها أن تصير غذاء لحيوان أو تحترق وتصير رمادا وغير ذلك .
2 - قوله قدّس سرّه : « له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان »
المراد بالآثار هي الكمالات الأولى والثانية . أي : الصور النوعيّة والأعراض ، كما مرّ في المرحلة الثالثة .
3 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ توسّع في معناها »