من كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة 15 التي يتحصّل بها جوهرا آخر 16 كماليّا بالفعل من الأنواع المحصّلة التي يكون لها نحو آخر من
شرح
حاصله : أنّه على التقسيم المشهور يدخل النفس في الجوهر الذي يكون محلّا لشيء يقوم به ، فيكون عدّه قسما على حدة من جعل قسم الشيء قسيما له .
ولا يخفى : أنّه إنّما يلزم ذلك على مبنى صدر المتألّهين قدّس سرّه نفسه ، من اتّحاد العاقل بالمعقول اتّحاد المادّة بالصورة . وأمّا على مبنى المشّائين أنفسهم ، من استحالة اتّحاد العاقل بالمعقول ، فما ذكروه سليم عن الإشكال .
قوله قدّس سرّه : « ذلك لما سيظهر من تضاعيف ما حقّقناه »
حاصل وجه الأجوديّة أنّ الجوهر الذي يكون محلّا لشيء لا يختصّ بالهيولى ، بل النفس أيضا كذلك ؛ فإنّها محلّ للصورة الادراكيّة . وأيضا الجوهر الذي يكون في محلّ لا ينحصر في الصورة المادّيّة ؛ لأنّ الصورة الإدراكيّة أيضا كذلك . هذا .
مضافا إلى أنّ المركّب من النفس والصورة الإدراكيّة ، مركّب من حالّ ومحلّ وهو مع ذلك ليس جسما . فعلى التقسيم السابق يكون جعل النفس قسيما للجوهر المحلّ من جعل قسم الشيء قسيمه ، كما أنّ جعلها قسيما للجوهر المركّب من الحالّ والمحلّ أيضا كذلك ؛ فإنّ النفس تصير محلّا للصورة الإدراكيّة وتتحصّل بها جوهرا آخر . وأمّا على التقسيم الثاني فهذا الجوهر ما دام التعلّق نفس ، وبعده عقل ؛ فلا خلل فيه .
15 - قوله قدّس سرّه : « من كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة »
أي : من صيرورة العاقل متّحدا بالمعقول اتّحاد المادّة بالصورة ، وأنّ النفس تصير مجرّدة باتّحادها بالصورة الإدراكيّة التي لا تكون إلّا مجرّدة ، فتصير روحانيّة البقاء بعد أن كانت جسمانيّة الحدوث .
قوله قدّس سرّه : « كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة »
لا يخفى عليك : أنّ المراد من المادّة هي المادّة بالمعنى الأعمّ ، التي هي مطلق المحلّ .
16 - قوله قدّس سرّه : « يتحصّل بها جوهرا آخر »
ببدو أنّ « يتحصّل » هنا من الأفعال الملحقة ب « صار » . والضمير المستتر فيه - الراجع إلى الجوهر النفسانيّ - اسمه ، وقوله قدّس سرّه : « جوهرا آخر » خبره .