الحالّ والجوهر المحلّ ، ليس ينحصر بحسب الاحتمال العقليّ في الجسم ؛ فمن الجائز 8 أن يكون في الوجود جوهر مادّيّ مركّب من المادّة وصورة غير الصورة الجسميّة ؛ لكنّهم قصروا النوع المادّيّ الأوّل في الجسم تعويلا على استقرائهم .
على أنّك قد عرفت أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر 9 ، وإن صدق عليها الجوهر صدق الخارج اللازم .
قال في الأسفار - بعد الإشارة إلى التقسيم المذكور - : « والأجود في هذا التقسيم أن يقال : 10 الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة ، فهو الجسم وإلّا ، فإن كان جزءا منه
شرح
المتقدّمين كان مبتنيا على الاستقراء . قال قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السادسة من بداية الحكمة : « قسّموا الجوهر تقسيما أوّليّا إلى خمسة أقسام : المادّة ، والصورة ، والجسم ، والنفس ، والعقل . ومستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « فمن الجائز »
أي : فإنّ من الجائز ، فالفاء للسببيّة .
9 - قوله قدّس سرّه : « قد عرفت أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر »
قد مرّ منّا أنّ التقسيم هنا تقسيم للجوهر إلى أنواعه الأعمّ من الحقيقيّة والاعتباريّة ، وإلّا فغير الجسم لا يكون نوعا حقيقيّا للجوهر ، إذ كلّ من الأربعة الباقية بسيط ، وقد مرّ أنّ الماهيّات البسيطة خارجة عن المقولات ، ولا اختصاص لذلك بالصورة الجوهريّة . هذا هو الذي ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ؛ ولكن الحقّ أنّ الماهيّات غير المركّبة من المادّة والصورة يمكن أن تكون مركّبة في العقل من الجنس والفصل ، كما هو مختار صدر المتألّهين قدّس سرّه .
10 - قوله قدّس سرّه : « الأجود في هذا التقسيم أن يقال »
إنّما جعله أجود ليدلّ على أنّ التقسيم الأوّل أيضا جيّد على مسلك المبدعين له ، وهم المشّاؤون المنكرون لاتّحاد العاقل والمعقول .
قوله قدّس سرّه : « أن يقال »