تساويا ، وفي الوضع توازيا وتطابقا .
ووجود كلّ من الأقسام المذكورة ظاهر 16 ، وكذا كون الوحدة واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه بالاختلاف . 17 كذا قرّروا . 18
شرح
فإنّ الواحد النوعيّ والجنسيّ كما مرّ من أقسام الواحد الحقيقيّ بينما الواحد بالنوع أو بالجنس من أقسام الواحد غير الحقيقيّ .
16 - قوله قدّس سرّه : « ووجود كلّ من الأقسام المذكورة ظاهر »
لصدق مفهوم كلّ منها على عين خارجيّة في قضيّة خارجيّة . وقد مرّ في آخر المرحلة السابقة أنّه لا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه كذلك .
17 - قوله قدّس سرّه : « الوحدة واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه بالاختلاف »
المراد من التشكيك هنا هو التشكيك المنطقيّ ، كما يظهر من قوله قدّس سرّه : « واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه » . فإنّ الوقوع على المصاديق شأن المفهوم الكلّيّ . ويدلّ عليه أيضا الاعتراف به من المشّائين - كالشيخ في الشفاء ومن تبعه - مع أنّهم منكرون لتشكيك الوجود .
ثمّ إنّ هذا التشكيك من قبيل التشكيك بالأولويّة .
فإنّ الواحد بالوحدة الحقيقيّة أولى بالوحدة من الواحد بالوحدة غير الحقيقيّة .
والواحد بالوحدة الحقّه أولى بها من الواحد بالوحدة غير الحقّة .
والواحد بالخصوص أولى من الواحد بالعموم .
وما لا ينقسم من حيث طبيعته المعروضة للوحدة أيضا ، أولى ممّا ينقسم . وهكذا . فراجع الفصل الثاني من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ، والأسفار ج 2 ، ص 85 - 86 . والمباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 90 ودرّة التاج ، ص 498 وشوارق الإلهام ، ص 188 .
ولا يخفى : أنّ الوحدة مشكّكة بالتشكيك الفلسفيّ أيضا ، وذلك لمكان مساوقتها للوجود .
18 - قوله قدّس سرّه : « كذا قرّروا »
لعلّ نسبته إلى القوم إشارة إلى عدم ارتضائه قدّس سرّه انقسام الوحدة إلى حقيقيّة وغيرها ؛ لأنّه بعد ما ثبت في الفصل السابق أنّ الوجود مساوق للوحدة ، وأنّ الكثير أيضا في حدّ نفسه واحد ، لا يبقى مجال للوحدة غير الحقيقيّة أصلا ؛ فإنّ الإنسان والفرس مثلا ، مع أنّهما كثير ، فهما واحد حقيقة .