ما لا ريب في عرضيّته ، كالأعراض النسبيّة .
والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة 15 ، مقوّم لها ، مأخوذ في حدودها ؛ لأنّ كون الماهيّات العرضيّة مفتقرة في وجودها الخارجيّ إلى موضوع مستغن عنها ، يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها ، مستغنية عنها 16 ، وإلّا
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة »
أي : الماهيّات النوعيّة المركّبة ؛ فإنّ النوع المفرد - كالماهيّات البسيطة غير النوعيّة مثل الفصول - خارج عن المقولات ، كما مرّ في الفصل السابق . ولعلّه قدّس سرّه أطلق ليشير إلى عدم وجود النوع المفرد .
16 - قوله قدّس سرّه : « يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها ، مستغنية عنها »
أي : يستلزم وجود ماهيّة تكون في ذاتها جوهرا . وبعبارة أخرى يستلزم وجود جوهر تكون الجوهريّة ذاتية لها .
وعلى هذا فيمكن تنظيم الاستدلال كما يلي :
أ - الأعراض موجودة .
وب - هي محتاجة إلى موضوع مستغن عنها ، بمقتضى تعريف العرض .
وج - يستحيل أن تذهب سلسلة الموضوعات إلى غير النهاية ، بأن يكون استغناء الموضوع الأوّل بسبب حلوله في موضوع غيره ، وهكذا .
د - فهناك موضوع مستغن عنها في ذاته ، أي يكون جوهرا في ذاته .
وه - ما يكون جوهرا في ذاته ، فالجوهر ذاتيّ ومقوّم له .
و - فهناك موضوع للأعراض تكون الجوهريّة ذاتيّة له .
وبهذا يثبت أنّ الجوهر ذاتيّ لموضوعات الأعراض .
ثمّ يزاد على ذلك فيقال : إنّ موضوعات الأعراض مختلفة في ماهيّاتها فلا يمكن أن يكون الجوهر - وهو مشترك بينها - فصلا لها أو نوعا ، فيجب أن يكون جنسا مشتركا بينها .
قوله قدّس سرّه : « يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها مستغنية عنها »