تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ما لا ريب في عرضيّته ، كالأعراض النسبيّة . والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة 15 ، مقوّم لها ، مأخوذ في حدودها ؛ لأنّ كون الماهيّات العرضيّة مفتقرة في وجودها الخارجيّ إلى موضوع مستغن عنها ، يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها ، مستغنية عنها 16 ، وإلّا
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة » أي : الماهيّات النوعيّة المركّبة ؛ فإنّ النوع المفرد - كالماهيّات البسيطة غير النوعيّة مثل الفصول - خارج عن المقولات ، كما مرّ في الفصل السابق . ولعلّه قدّس سرّه أطلق ليشير إلى عدم وجود النوع المفرد . 16 - قوله قدّس سرّه : « يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها ، مستغنية عنها » أي : يستلزم وجود ماهيّة تكون في ذاتها جوهرا . وبعبارة أخرى يستلزم وجود جوهر تكون الجوهريّة ذاتية لها . وعلى هذا فيمكن تنظيم الاستدلال كما يلي : أ - الأعراض موجودة . وب - هي محتاجة إلى موضوع مستغن عنها ، بمقتضى تعريف العرض . وج - يستحيل أن تذهب سلسلة الموضوعات إلى غير النهاية ، بأن يكون استغناء الموضوع الأوّل بسبب حلوله في موضوع غيره ، وهكذا . د - فهناك موضوع مستغن عنها في ذاته ، أي يكون جوهرا في ذاته . وه - ما يكون جوهرا في ذاته ، فالجوهر ذاتيّ ومقوّم له . و - فهناك موضوع للأعراض تكون الجوهريّة ذاتيّة له . وبهذا يثبت أنّ الجوهر ذاتيّ لموضوعات الأعراض . ثمّ يزاد على ذلك فيقال : إنّ موضوعات الأعراض مختلفة في ماهيّاتها فلا يمكن أن يكون الجوهر - وهو مشترك بينها - فصلا لها أو نوعا ، فيجب أن يكون جنسا مشتركا بينها . قوله قدّس سرّه : « يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها مستغنية عنها »