لا من الماهيّات ؛ كما أنّ كون الوجود في الموضوع - وهو وصف واحد لازم للمقولات التسع العرضيّة - معنى واحد منتزع من سنخ وجود الأعراض جميعا . فلو استلزم كون الوصف المنتزع من الجواهر معنى واحدا ، جامعا ماهويّا واحدا في الماهيّات الجوهريّة ، لاستلزم كون الوصف المنتزع من المقولات العرضيّة معنى واحدا ، جامعا ماهويّا واحدا في المقولات العرضيّة هو جنس لها ، وانتهت الماهيّات إلى مقولتين ، هما الجوهر والعرض .
فالمعوّل في إثبات جنسيّة الجوهر لما تحته من الماهيّات ، على ما تقدّم ، من أنّ افتقار العرض إلى موضوع يقوم به 18 ، يستلزم ماهيّة قائمة بنفسها .
ويتفرّع على ما تقدّم : أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهرا وعرضا معا ؛ وناهيك في ذلك أنّ الجوهر وجوده لا في موضوع ، والعرض وجوده في موضوع ؛ والوصفان لا يجتمعان في شيء واحد بالبداهة .
شرح
العرض والشيء من المفاهيم الفلسفيّة ، لا من المفاهيم الماهويّة . والفرق بين مفهوم الجوهر ومفهوم العرض ، بجعل الأوّل ماهيّة والثاني مفهوما فلسفيّا ، غير معقول ؛ خصوصا بعد ما مرّ من المناقشة في ما استدلّ به على كون الجوهر جنسا .
18 - قوله قدّس سرّه : « على ما تقدّم من أنّ افتقار العرض إلى موضوع يقوم به »
قال قدّس سرّه في التذييل : « كون وجود العرض لغيره ( ناعتا لغيره ) معنى سلبيّ ، لا اقتضاء للمهيّة العرضيّة بالنسبة إليه ، ولكن وجود الجوهر وجود لنفسه ، قائم بنفسه التي هي ماهيّته ، وهو معنى واحد إيجابيّ ، تقتضيه الماهيّة اقتضاء الماهيّة للوازمها ؛ والمعنى الواحد لا ينتزع من ماهيّات متباينة ، وقد أشرنا إليه في قولنا قبلا : وإلّا ذهبت سلسلة الافتقار إلى غير النهاية . » انتهى .