ذهبت سلسلة الافتقار إلى غير النهاية ، فلم تتقرّر ماهيّة ، وهو ظاهر .
وأمّا ما استدلّ به على جنسيّة الجوهر لما تحته ، من أنّ كون وجود الجوهر لا في موضوع ، وصف واحد مشترك بين الماهيّات الجوهريّة ، حاصل لها على وجه اللزوم مع قطع النظر عن الأمور الخارجة ؛ فلو لم يكن الجوهر جنسا لها ، بل كان لازم وجودها ، وهي ماهيّات متباينة بتمام الذات ، لزم انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هي كذلك ، وهو محال ؛ فبين هذه الماهيّات الكثيرة المتباينة ، جامع ماهويّ واحد ، لازمه الوجوديّ كون وجودها لا في الموضوع .
ففيه أنّ الوصف المذكور معنى منتزع من سنخ وجود هذه الماهيّات الجوهريّة 17 ،
شرح
لا يخفى : أنّ الذي يستدعيه وجود الأعراض إنّما هو وجود قائم بنفسه ، سواء أكان ذا ماهيّة أم لا ، وعلى فرض كونه ذا ماهيّة لا فرق بين كونه ذا ماهيّة بسيطة أم مركّبة ، وعلى تقدير كونها مركّبة لا فرق بين كون جنسها الجوهر أو غيره .
وبعبارة أخرى : العرض يحتاج إلى موجود يكون مصداقا للجوهر ، سواء كان الجوهر جنسا له أم عرضيّا خارجا عن ماهيّته .
ففي الاستدلال مغالطة من باب اشتراك الاسم ، لأنّ الذات في قولنا « في ذاتها » مشترك بين معنيين : الهويّة والماهيّة ، وأريد منها في الدليل المعنى الأوّل وفي النتيجة المعنى الثاني ؛ فإنّ الذي يستلزمه وجود الأعراض إنّما هو وجود يكون في ذاته موضوعا لها ، بمعنى أن يكون قائما بنفسه لا بغيره ، وإلّا لزم التسلسل . والمطلوب وجود ماهيّة هي في ذاتها جوهر ، أي يكون الجوهر ذاتيّا لها ولا يكون عرضيّا لها . فقولهم « في ذاتها » في الصغرى والكبرى استعمل في معنيين مختلفين .
فالحقّ ، أنّ ما ذكره من الدليل إنّما يكون دليلا على وجود الجوهر في الخارج ولا يثبت كون الجوهر جنسا لما تحته .
17 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوصف المذكور معنى منتزع من سنخ وجود هذه الماهيّات الجوهريّة »
هذا هو الحقّ الصريح الذي لا ينبغي أن يرتاب فيه . وعليه يكون مفهوم الجوهر كمفهوم