جواهر بالحمل الأوّليّ - عن التعريف ؛ فإنّ صدق المفهوم على نفسه ، حمل أوّليّ ، لا يوجب اندراج المفهوم تحت نفسه . 6
وتقييد الموضوع بكونه مستغنيا عنها ، للإشارة إلى تعريف الموضوع بصفته اللّازمة له 7 ، وهو أن يكون قائما بنفسه 8 ، أي موجودا لنفسه . فالجوهر موجود لا في موضوع ، أي ليس وجوده لغيره 9 - كالأعراض - بل لنفسه .
وأمّا ما قيل : 10 إنّ التقييد بالاستغناء لإدخال الصور الجوهريّة الحالّة في المادّة في
شرح
تأييد لما هو الحقّ من أنّ الماهيّات لا تحضر بأنفسها في الأذهان ، بل إنّما تحضر مفاهيمها الحاكية بالذات .
6 - قوله قدّس سرّه : « حمل أوّليّ لا يوجب اندراج المفهوم تحت نفسه »
وقد مرّ بيانه في مبحث الوجود الذهنيّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « للإشارة إلى تعريف الموضوع بصفته اللازمة له »
أي : يكون هذا القيد قيدا توضيحيّا يعرّف الموضوع ويوضّحه ، لا احترازيّا يقيّده ويخصّصه .
ولكن يبدو أنّ تقييد « مستغن » بقوله قدّس سرّه : « عنها » الذي يرجع ضميره المؤنّث إلى الماهيّة المذكورة في التعريف ، ينافي كونه قيدا توضيحيّا ، ويدلّ على أنّ مبدع هذا التعريف إنّما أراد بهذا القيد الاحتراز ، وهو الذي ذهب قدّس سرّه إليه في بداية الحكمة .
8 - قوله قدّس سرّه : « هو أن يكون قائما بنفسه »
أي : وصف الموضوع اللازم له هو أنّه قائم بنفسه ، أي موجود لنفسه .
9 - قوله قدّس سرّه : « فالجوهر موجود لا في موضوع ، أي ليس وجوده لغيره »
قد جعل هنا الجوهر مساويا للموجود لنفسه مع أنّه قد صرّح نفسه قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ الصور النوعيّة موجودة لغيرها كالأعراض .
والوجه في ذلك أنّ الصور عنده ليست بجواهر ، كما يشير إليه بعد سطرين ؛ وعدّها من أنواع الجوهر ليس إلّا مسامحة من باب ضمّ ما جنسه الجوهر اعتبارا إلى ما جنسه الجوهر حقيقة .
10 - قوله قدّس سرّه : « أمّا ما قيل »
وقد قال نفسه قدّس سرّه بهذا القول في بداية الحكمة كما أشرنا آنفا .