تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
بذلك عروض العدد لها ، والعدد مؤلّف من آحاد 7 ، يقال : كثرة واحدة 8 وكثرتان وكثرات ثلاث ، وعشرة واحدة وعشرتان وعشرات ثلاث ، وهكذا . وربما يتوهّم : أنّ انقسام الموجود إلى الواحد والكثير ينافي كون الواحد مساوقا للموجود ؛ وذلك أنّ الكثير من حيث هو كثير موجود 9 - لمكان الانقسام المذكور - والكثير من حيث هو كثير ليس بواحد 10 ، ينتج أنّ بعض الموجود ليس بواحد ؛ وهو يناقض قولهم : كلّ موجود فهو واحد .
شرح
تصدق على العارض ، أعني الكثرة ، لا ما عرضت له الكثرة . وكذلك كلّ واحد فهو موجود إمّا في الأعيان أو في الأذهان . فهما متلازمان . » انتهى . 7 - قوله قدّس سرّه : « كما يشهد بذلك عروض العدد لها ، والعدد مؤلّف من آحاد » فيعلم أنّ الكثرة أيضا في حدّ نفسها واحدة ، وباجتماع الكثرات يحصل آحاد من الكثرة ، ويتحقّق العدد . فلو لم تكن للكثرة وحدة لما أمكن أن يحصل من تكرّرها العدد . 8 - قوله قدّس سرّه : « يقال : كثرة واحدة » لا يخفى : أنّ هذا المثال ليس من عروض العدد ؛ لأنّ العدد كما صرّح قدّس سرّه به في الجملة السابقة مؤلّف من آحاد . فكان الأولى أن يأتي بدل الجملة السابقة بقولنا : كما يشهد بذلك أمران : اتّصافها بالوحدة ، وعروض العدد لها . 9 - قوله قدّس سرّه : « ذلك أنّ الكثير من حيث هو كثير موجود » والحاصل : أنّ التقسيم يقتضي وجود المقسم في الأقسام . وبعبارة أخرى : لمّا كان التقسيم عبارة عن ضمّ المختصّ إلى المشترك ليحصل القسم ، كان كلّ قسم أخصّ من المقسم . فلابدّ في كلّ تقسيم أن يحمل المقسم على كلّ من الأقسام في قضيّة موجبة كلّيّة ، ومقتضى ذلك صدق قولنا : كلّ كثير موجود . وأيضا مقتضى التقسيم مباينة الأقسام ، فيصدق كلّ كثير فهو ليس بواحد . والقضيّتان تؤلّفان قياسا من الشكل الثالث ينتج بعض الموجود ليس بواحد - فإنّ النتيجة في الشكل الثالث جزئيّة دائما - وهذه القضيّة نقيض لقولنا : كلّ موجود واحد . 10 - قوله قدّس سرّه : « الكثير من حيث هو كثير ليس بواحد » لمكان الانقسام المذكور أيضا ؛ فإنّ التقسيم يقتضي تباين الأقسام .