تعريفا للواحد بالواحد ؛ ثمّ تعريف الكثير بأنّه المجتمع من الوحدات ، وفيه أخذ الوحدة في تعريف الكثير ، وقد كانت الكثرة مأخوذة في حدّ الواحد ، وهو الدور .
مضافا إلى كونه تعريفا للكثير بالمجتمع وهو الكثير بعينه .
فالحقّ أنّ تعريفهما بما عرّفا به تعريف لفظيّ ، يراد به التنبيه على معناهما ، وتمييزه من بين المعاني المخزونة عند النفس . فالواحد هو الّذي لا ينقسم ، من حيث إنّه لا ينقسم ؛ والتقييد بالحيثيّة ليندرج فيه الواحد غير الحقيقيّ 3 الذي ينقسم من بعض الوجوه ؛ والكثير هو الذي ينقسم من حيث إنّه ينقسم .
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « التقييد بالحيثيّة ليندرج فيه الواحد غير الحقيقيّ »
للواحد الحقيقيّ إطلاقان :
1 - الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأعم . وهو الذي يتّصف بالوحدة لذاته من غير واسطة في العروض . وينقسم إلى الواحد بالوحدة الحقّة والواحد بالوحدة غير الحقّة . ويقابله الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ ، وهو الذي يكون اتّصافه بالوحدة بواسطة في العروض ومن قبيل الوصف بحال متعلّق الموصوف .
2 - الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ . وهو الواحد بالوحدة الحقّة . ويقابله الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ ، الذي يشمل ما اتّصف بالوحدة بلا واسطة في العروض ولكن كانت وحدته وحدة غير حقّة ، كما يشمل ما يكون اتّصافه بالوحدة بواسطة في العروض .
صرّح بما ذكرناه من الإطلاقين الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته الرقم ( 1 ) على الأسفار ج 2 ، ص 84 ، ويستفاد أيضا من كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 85 ، س 3 - 5 .
ومراد المصنّف قدّس سرّه من الواحد غير الحقيقيّ في هذه العبارة هو الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ ، وقيد الحيثيّة لإدخال بعض أقسام الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ ، كالخطّ الواحد والسطح الواحد والحجم الواحد ، والجسم الواحد .
وأمّا الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ فلمّا كان إطلاق الواحد عليه مجازا وبواسطة في العروض فلا حاجة إلى إدخاله في التعريف . بل لو اندرج في التعريف لم يكن واحدا غير حقيقيّ .
هذا هو الذي أفاده شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - في مجلس الدرس .