الفصل الأوّل [ في انقسام الموجود إلى الواحد والكثير ] [ وبداهة مفهومي الوحدة والكثرة ]
ينقسم الموجود إلى الواحد والكثير 1 ، فكلّ موجود إمّا واحد وإمّا كثير . 2 والحقّ أنّ الوحدة والكثرة من المفاهيم العامّة الضروريّة التصوّر ، المستغنية عن التعريف ، كالوجوب والإمكان ؛ ولذا كان ما عرّفوهما به من التعريف لا يخلو من دور ، وتعريف الشيء بنفسه ؛ كتعريف الواحد بأنّه الذي لا ينقسم من الجهة التي يقال إنّه واحد ، ففيه أخذ الانقسام - الذي هو الكثرة - في تعريف الواحد ، مضافا إلى كونه
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « ينقسم الموجود إلى الواحد والكثير »
فإنّ الكثير موجود بالضرورة . والكثرة مؤلّفة من الآحاد ، فالواحد أيضا موجود .
وبعبارة أخرى : الكثرة هي العدد ، وقد مرّ في الفصل التاسع من المرحلة السادسة أنّ العدد موجود بالضرورة .
قال الشيخ في إلهيّات الشفاء ، في الفصل الثالث من المقالة الثالثة ، ص 105 : « العجب ممّن يحدّ العدد فيقول : إنّ العدد كثرة مؤلّفة من وحدات أو من آحاد ، والكثرة نفس العدد ليس كالجنس للعدد » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ موجود إمّا واحد وإمّا كثير »
هذه القضيّة منفصلة حقيقيّة متفرّعة على الجملة السابقة التي هي في معنى قضيّة حمليّة مردّدة المحمول .