فقد تحصّل أنّ الموجود ينقسم إلى الواحد والكثير . وهما معنيان متباينان تباين أحد القسمين للآخر .
تنبيه : [ الوحدة تساوق الوجود ]
قالوا : إنّ الوحدة تساوق الوجود 4 ؛ فكلّ موجود فهو واحد من جهة أنّه موجود 5 ؛ حتّى أنّ الكثرة الموجودة من حيث هي موجودة كثرة واحدة 6 ؛ كما يشهد
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « إنّ الوحدة تساوق الوجود »
وعلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه - وهو الحقّ - تكون الكثرة موجودة حقيقة ، ومتّصفة بالوحدة حقيقة . ولكن خالفه صدر المتألّهين قدّس سرّه في كلا الأمرين ، حيث إنّه يصرّح بأنّ الكثرة لا وجود لها ولا وحدة إلّا بالاعتبار . قال قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 92 : « إنّ الكثير من حيث الكثرة لا وجود له إلّا بالاعتبار . وكما أنّ للعقل أن يعتبرها موجودة ، فله أن يعتبرها شيئا واحدا » انتهى .
5 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ موجود فهو واحد من جهة أنّه موجود »
قوله قدّس سرّه : « من جهة أنّه موجود » إشعار بأنّ جهة الصدق وحيثيّته في المفهومين واحد ، وهو معنى المساوقة - كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة - فكلّ موجود فهو من حيث إنّه موجود واحد ، وكلّ واحد فهو من حيث إنّه واحد موجود ، كما جاء في تنبيه الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة .
6 - قوله قدّس سرّه : « حتّى أنّ الكثرة الموجودة من حيث هي موجودة كثرة واحدة »
فإنّ الكثرة لا وجود لها إلّا وجود العدد ، كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 1 ، ص 23 . والعدد أيّ عدد يفرض فهو واحد ؛ فإذا تكرّر الواحد مرّة فهنا اثنان هي واحدة ، إذ ليس كلّ واحد منهما اثنين ، بل هما معا يكونان اثنين ؛ فالاثنينيّة واحدة وإن كان معروضها كثيرا . قال المحقّق الحلّي قدّس سرّه في كشف المراد ، ص 99 ، ط . جماعة المدرّسين ، في مقام شرح ما ذهب إليه تبعا للمحقّق الطوسي قدّس سرّه ، من مساوقة الوحدة للوجود : « فكلّ موجود فهو واحد . والكثرة يصدق عليها الواحد لا من حيث هي كثرة ، على معنى أنّ الوحدة