تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ونظير ذلك انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوّة وما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود ، وانقسام الوجود إلى ذهنيّ وخارجيّ يترتّب عليه الآثار 15 مع مساوقة الخارجيّ المترتّب عليه الآثار لمطلق الوجود . فكلّ ذلك من الاختلافات التشكيكيّة التي لحقيقة الوجود المشكّكة . 16 ونظير هذا التوهّم 17 ما ربما يتوهّم أنّ الوحدة من المعاني الانتزاعيّة العقليّة 18 ؛
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « انقسام الوجود إلى ذهنيّ وخارجيّ يترتّب عليه الآثار » أي : انقسام الوجود إلى ذهنيّ لا يترتّب عليه الآثار وخارجيّ يترتّب عليه الآثار . 16 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ ذلك من الاختلافات التشكيكيّة التي لحقيقة الوجود المشكّكة » يشير بذلك إلى أنّه لمّا كان من الضروريّ في التشكيك أن ترجع الكثرة إلى الوحدة ، أي يرجع ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك ، فلابدّ من أن يرجع اختلاف الواحد والكثير إلى ما به الاشتراك . وما به الاشتراك هنا هو الوحدة . فالواحد والكثير كلا هما واحد . كما أنّ الخارجيّ والذهنيّ كليهما في حدّ أنفسهما خارجيّان ، وما بالقوّة وما بالفعل كلا هما في حدّ أنفسهما فعليّان ؛ وإن كان هناك ذهنيّ أو ما بالقوّة فإنّما ذلك باعتبار قياس ما بالقوّة إلى ما بالفعل وقياس الذهنيّ إلى الخارجيّ . ونظير ذلك ما سيأتي في انقسام الحركة - وهو نحو من الوجود - إلى سريعة وبطيئة ، من أنّ اختلافهما تشكيكيّ ، والبطيئة ترجع إلى السريعة ؛ فإنّ السرعة بمعنى مطلق السيلان خاصّة لمطلق الحركة ، ثمّ تشتدّ وتضعف ، فيحصل السرعة والبطء الإضافيّان . هذا . 17 - قوله قدّس سرّه : « نظير هذا التوهّم » يعني : أنّه نظيره في الضعف والبطلان . 18 - قوله قدّس سرّه : « يتوهّم أن الوحدة من المعاني الانتزاعيّة العقليّة » المتوهّم هو شيخ الإشراق قدّس سرّه ، وتوهّمه هذا مبنيّ على الضابطة التي أسّسها من أنّ كلّ ما لزم من وجوده تكرّر نوعه فهو اعتباريّ . ولأجلها ذهب إلى اعتباريّة الوجود . ولا يخفى عليك : أنّ الضابطة المذكورة صحيحة ، في نفسها ، وإنّما الإشكال كلّ الإشكال في عدم انطباقها على مثل الوجود والوحدة وغيرهما ممّا زعم جريانها فيه .