تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بعرض الوجود . 13 فقد تحصّل أنّ الوجود أصيل ، والماهيّة اعتباريّة - كما قال به المشّاؤون 14 - أي إنّ الوجود موجود بذاته ، والماهيّة موجودة به . وبذلك يندفع ما أورد على أصالة الوجود 15 ، من أنّ الوجود لو كان حاصلا في الأعيان ،
شرح
13 - قوله قدّس سرّه : « بعرض الوجود » أي : يكون الوجود واسطة في عروض الوجود للماهيّة فيكون حمل الوجود عليها من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له فهو مجاز عقليّ ، مصحّحه اتّحاد الوجود والماهيّة اتّحاد المحدود والحدّ - كما سيأتي في الفرع السادس من فروع المسألة - حيث إنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر . 14 - قوله قدّس سرّه : « كما قال به المشّاؤون » لا يخفى عليك : أنّ مسألة أصالة الوجود لم تكن معنونة قبل صدر المتألّهين قدّس سرّه . فنسبة القول بأصالة الوجود إلى المشّائين مبتنية على ما يستفاد من كلماتهم ، مثل ما سيأتي عن التحصيل من قوله : « فالوجود حقيقته أنّه في الأعيان لا غير . وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته ؟ ! » . وما عن الشيخ في التعليقات من قوله : « إذا سئل هل الوجود موجود ، أوليس بموجود ؟ فالجواب أنّه موجود ، بمعنى أنّ الوجود حقيقته أنّه موجود ، فإنّ الوجود هو الموجوديّة . » انتهى . أقول : الحقّ أنّ كلمات المشّائين وإن كانت مشحونة بما يستفاد منه أصالة الوجود ، إلّا أنّها تشتمل أيضا على أمور كثيرة تشهد بأنّهم لا يرون الماهيّة أمرا اعتباريّا غير موجود إلّا بالعرض . فالحقّ أنّ المشّائين كانوا يعتقدون ما قوّيناه ، من تحقّق كلّ من الوجود وماهيّته في الخارج بوجود واحد . بمعنى أنّ الماهيّة في الخارج عين الوجود ، وإن كانت غيره في الذهن . ويظهر ذلك من مطاوي كلماتهم في مبحث المقولات ، حيث يستدلّون على وجود كلّ ما لا يكون وجوده بديهيّا منها . وكذا في مبحث الكلّيّ الطبيعيّ ، حيث يعدّون وجود الفرد في الخارج أمرا مفروغا عنه ، ويبحثون عن أنّه هل يوجد الكلّيّ في الخارج بوجود فرده ، أو لا ؟ وكذا في مبحث الوجود الذهنيّ ، حيث إنّهم - بل جمهور الحكماء - يقولون : إنّ للماهيّات وراء الوجود الخارجيّ الذي يترتّب عليها آثارها وجودا آخر . فينسبون الآثار إلى الماهيّات . 15 - قوله قدّس سرّه : « يندفع ما أورد على أصالة الوجود » المورد هو شيخ الإشراق حيث تمسّك بنفس هذا الإيراد على أصالة الماهيّة .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 45 | السيد محمدحسين الطباطبائي