تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فيها من حيثيّة الوجود . وإذ ليس لكلّ واحد من هذه الأشياء إلّا واقعيّة واحدة ، كانت إحدى هاتين الحيثيّتين 9
شرح
أي : فما نفهمه من الأشياء ؛ يعني أنّ مفهوم الماهيّة غير مفهوم الوجود ، كما أشرنا إليه آنفا . 9 - قوله قدّس سرّه : « كانت إحدى هاتين الحيثيّتين » أي : أحد هذين المفهومين ، كما هو مقتضى السياق ، وكما يدلّ عليه قوله : « بحذاء » وقوله : « منتزعة » قوله قدّس سرّه : « كانت إحدى هاتين الحيثيّتين » فيه : أنّه وإن كان المفهومان متغايرين متباينين في المفهوميّة ، بمقتضى زيادة الوجود على الماهيّة ، ولكن لا يمتنع أن يكونا متّحدين في المصداق ، بأن يكون شيء واحد مصداقا لكليهما ، على ما هو الشأن في المفهومين المتباينين الذين بينهما عموم وخصوص مطلقا . والذي يؤيّد ذلك هو تصريحهم في مبحث التشكيك بأنّ ما به الامتياز في الوجودات عين ما به الاشتراك . وهل يكون ما به الامتياز أمرا غير ماهيّة الأشياء ؟ ! فعليك بالرجوع إلى ما مرّ آنفا من قوله قدّس سرّه : « فلها ماهيّات محمولة عليها ، بها يباين بعضها بعضا ، ووجود محمول عليها مشترك المعنى بينها » انتهى . ولصدر المتألّهين قدّس سرّه كلام في الردّ على بعض آراء شيخ الإشراق يعجبني حكايته هنا . قال في الأسفار ، ج 1 ، ص 175 : « هذا خلاصة كلامه [ شيخ الإشراق ] في هذا المرام . وبناؤه على أنّ المفهومات المختلفة لا يمكن أن ينتزع من مصداق واحد وذات واحدة . وامتناع ذلك غير مسلم ؛ فإنّ أمرا واحدا وحقيقة واحدة من حيثية واحدة ربما كان فردا ومصداقا لمفهومات متعددة ومعان مختلفة ، ككون وجود زيد معلولا ومعلوما ومرزوقا ومتعلّقا ، فإنّ اختلاف هذه المعاني ليس ممّا يوجب أن يكون لكلّ منها وجود عليحدة ، وكاختلاف الصفات الحقيقيّة الإلهيّة التي هي عين الوجود الأحدي الإلهيّ باتّفاق جميع الحكماء ، والحاصل أنّ مجرّد تعدّد المفهومات لا يوجب أن يكون حقيقة كلّ منها ونحو وجوده غير حقيقة الآخر ووجوده ، إلّا بدليل آخر غير تعدّد المفهوم واختلافه يوجب أن يكون ذات كلّ واحد منها غير ذات الآخر . » انتهى . وما أكثر مناسبته لما أوردناه على دليلهم على أصالة الوجود . ومن هنا نقول : إنّ الحقّ في هذه المسألة أنّ الوجود والماهيّة كليهما موجودان ، بمعنى أنّ لكلّ منهما