فما اخذ في أجناسه وفصوله الاخر على وجه الإبهام ، مأخوذ فيه على وجه التحصيل . 10
ويتفرّع عليه أنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل ولو تبدّلت بعض أجناسه 11 ؛ ولذا لو تجرّدت صورته ، التي هي الفصل بشرط لا ، عن المادّة ، التي هي الجنس بشرط لا ، في المركّبات المادّيّة - كالإنسان تتجرّد نفسه فتفارق البدن 12 - كانت حقيقة النوع محفوظة بالصورة . 13
شرح
لأنّ فعليّة المادّة بالصورة ، وليس لشيء واحد إلّا فعليّة واحدة فإنّ الفعليّة مساوقة للوجود فلو كان لشيء واحد فعليّتان كان له وجودان وهو كثرة الواحد . قال قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة التاسعة : « المادّة الأولى موضوع للصورة الأولى ، ثمّ هما معا موضوع الصورة الثانية ، . . .
والصورة الثانية في هذه المرتبة هي فعليّة النوع ، ولها الآثار المترتّبة إذ لا حكم إلّا للفعليّة ، ولا فعليّة إلّا واحدة ، وهي فعليّة الصورة الثانية . وهذا معنى قولهم : إنّ الفصل الأخير جامع لجميع كمالات الفصول السابقة » انتهى . ويناسبه ما جاء في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثامنة .
10 - قوله قدّس سرّه : « مأخوذ فيه على وجه التحصيل »
إذ لو لم يكن الفصل متحصّلا بذاته في أمر ، لم يمكن أن يكون محصّلا للجنس في ذلك الأمر .
11 - قوله قدّس سرّه : « أنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل ولو تبدّلت بعض أجناسه »
ليت شعري ! إذا لم تكن الأجناس إلّا مبهمة ، وهي بأجمعها مأخوذة في الفصل علي وجه التحصيل ، كيف يتبدّل الأجناس وتبقى الفصول ؟
قوله قدّس سرّه : « محفوظة بالفصل »
اللام للعهد الذكريّ أي بالفصل الأخير .
قوله قدّس سرّه : « ولو تبدّلت بعض أجناسه »
فالبدن في تغيّر دائما ونوعيّة الإنسان بل شخصيّتة محفوظة . هذا .
ولكن لا يخفى : أنّ انحفاظ الشخصيّة إنّما هو من جهة أنّ التغيّرات والتبدّلات حركة ، والحركة وجود واحد متّصل ، متشخّص باتّصالها ووحدتها .
12 - قوله قدّس سرّه : « كالإنسان تتجرّد نفسه فتفارق البدن »
أي : البدن بما هي مادّة ثانية . وسيأتي أنّ المادّة سواء كانت الأولى أو الثانية قوّة محضة .
فالمراد من قوله قدّس سرّه : « تفارق البدن » ليس إلّا مفارقتها المادّة وهي القوّة الجوهريّة ، والنفس بعد جسم حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق . نعم لا يكون جسما ناميا ، لأنّ النموّ حركة والحركة من خواصّ المادّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « كانت حقيقة النوع محفوظة بالصورة »