الراجعة إليه 42 شيء من الأشياء ، لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها 43 ؛ فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها ، من غير أن تقصد لأجل غيرها ، وتكون آلة للتوصّل بها إلى أمر آخر ، كالفنون الآليّة . نعم هناك فوائد تترتّب عليها . 44
شرح
من الخواصّ والآثار .
ب - وكان موضوع الفلسفة هو الوجود ، ومحمولاتها أيضا أمور ترجع إلى الوجود .
ج - وكان الوجود أعمّ الأشياء ، لا يشذّ عنه شيء .
د - فكانت الفلسفة أعمّ العلوم وأوسعها وأعلاها .
فلا يتصوّر هناك علم آخر أعلى منها يصلح أن يكون غاية للفلسفة ، حتّى تصير الفلسفة بذلك من العلوم الآليّة ، تطلب لأجل الحصول على علم آخر .
ولا ينافي ذلك ترتّب فوائد عليها . لأنّ الذي يوجب كون العلم آليّا إنّما هو كونه آلة للحصول على علم أو علوم غيره . وأمّا مجرّد ترتّب فوائد عليه ووقوعه آلة للحصول عليها فلا يستلزم صيرورته علما آليّا .
42 - قوله قدّس سرّه : « ومحمولاته الراجعة إليه »
أي : محمولات موضوعه الراجعة إلى موضوعه . وقد مرّ وجه رجوع المحمولات في الفلسفة إلى الوجود الذي هو الموضوع ، من أنّه لو كان المحمول أمرا خارجا عن الموجوديّة ، لكان باطلا .
وسيأتي أيضا في الفرع الرابع من فروع أصالة الوجود ، أنّ صفات الوجود الحقيقيّة عين الوجود .
43 - قوله قدّس سرّه : « لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها »
هذه الجملة وإن كان ظاهرة في نفي الغاية عن الفلسفة إلّا أنّه لمّا صرّح قدّس سرّه في مقدّمة بداية الحكمة بوجود الغاية لها ، بقوله : « وغايته تمييز الموجودات الحقيقيّة من غيرها ، ومعرفة العلل العاليّة للوجود ، وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات ، وأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، وهو اللّه ، عزّ اسمه » . انتهى . بل يصرّح قدّس سرّه هنا أيضا بعد سطرين بأنّ « هناك فوائد تترتّب عليها » ، انتهى . فلا بدّ أن يكون مراده قدّس سرّه - وإن كانت تقصر عنه العبارة - أنّ الفلسفة ليست علما آليّا تقصد لأجل علم آخر ، بأن تكون غايتها الوصول إلى غيرها من العلوم ، كما هو الحال في المنطق وأصول الفقه وغيرهما من الفنون الآليّة . يدلّ على ذلك قوله الآتي :
« فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها ، من غير أن تقصد لأجل غيرها وتكون آلة للتوصّل بها إلى أمر آخر ، كالفنون الآليّة . » انتهى .
44 - قوله قدّس سرّه : « نعم هناك فوائد تترتّب عليها »