المثبتة فيها إمّا نفس الموضوع 32 ، كقولنا : إنّ كلّ موجود فإنّه ، من حيث هو موجود ، واحد أو بالفعل ؛ فإنّ الواحد وإن غاير الموجود مفهوما ، لكنّه عينه مصداقا ؛ ولو كان غيره ، كان باطل الذات ، غير ثابت للموجود . وكذلك ما بالفعل . وإمّا ليست نفس الموضوع 33 ، بل هي أخصّ منه ، لكنّها ليست غيره ، كقولنا : إنّ العلّة موجودة 34 ؛ فإنّ العلّة وإن كانت أخصّ من الموجود ، لكنّ العلّيّة ليست حيثيّة خارجة من الموجوديّة العامّة وإلّا لبطلت . وأمثال هذه المسائل مع ما يقابلها تعود إلى قضايا مردّدة المحمول 35 تساوي أطراف الترديد فيها
شرح
32 - قوله قدّس سرّه : « إمّا نفس الموضوع »
أي : إمّا مساوية له في الصدق . وذلك بقرينة قوله : « وإمّا ليست نفس الموضوع ، بل هي أخصّ منه ، لكنّها ليست غيره » .
33 - قوله قدّس سرّه : « وإمّا ليست نفس الموضوع »
أي : ليست مساوية للموضوع ، بقرينة قوله قدّس سرّه : « بل هي أخصّ منه » وأيضا ، لقوله قدّس سرّه : « لكنّها ليست غيره » وإلّا لزم ارتفاع المتقابلين : نفس الشيء وغيره .
34 - قوله قدّس سرّه : « كقولنا إنّ العلّة موجودة »
لا يخفى عليك : أنّه من عكس الحمل ، الذي يأتي ذكره بعد أسطر .
35 - قوله قدّس سرّه : « قضايا مردّدة المحمول »
لمّا كانت النسبة في الحمليّة ، هي الهوهويّة والاتّحاد ، وفي المنفصلة هو العناد والانفصال - كما أنّها في المتصلة هو الاستلزام والاتّصال - فإذا أريد من القضيّة اتّحاد أمر بأمر أو أمور فهي حمليّة ، كما أنّه إن أريد منها تعاند أمرين أو أكثر فهي منفصلة .
وبهذا يتبيّن : أن القضيّة المتكفّلة للتقسيم حمليّة مردّدة المحمول ، لا منفصلة ؛ لأنّ المراد منها اتّحاد الموضوع وهو المقسم بكلّ من أطراف الترديد في المحمول ، وهي الأقسام . وليس المراد منها مجرّد العناد بين الأطراف حتّى تكون منفصلة .
فقولنا : « الموجود إمّا واجب أو ممكن » . في قوّة أن يقال : الموجود منقسم إلى الواجب والممكن . فهي حمليّة مردّدة المحمول . وليس المراد به تعاند الواجب والممكن - في الاجتماع والارتفاع ، أو في أحدهما - حتّى تكون منفصلة . وممّا يدلّ على ذلك أنّ صدق هذه القضيّة متوقّف على وجود كلّ من الواجب والممكن ، حيث إنّ التقسيم يتوقّف في صحّته على وجود الأقسام ، ولو كانت منفصلة لم تتوقّف على ذلك . وأيضا : لا بدّ في صدقها من كون الأقسام جامعة