تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الإنّ فقد تحقّق في كتاب البرهان من المنطق أنّ السلوك من المعلول إلى العلّة لا يفيد يقينا 46 ؛
شرح
المحمول تساوي أطراف الترديد فيها الموجوديّة العامّة ، كما مرّ منه آنفا . 2 - أنّ الأوسط في البرهان اللمّيّ لا بدّ أن يكون علّة خارجيّة للنتيجة . وأمّا إذا ذهبنا إلى أنّ كثيرا من المسائل الفلسفيّة موضوعاتها قسم من الوجود لا الوجود المطلق ومحمولاتها أمور تخصّها فللبرهان اللمّيّ في تلك المسائل مجال واسع ، حيث يمكن أن يكون لثبوت كلّ من هذه المحمولات لموضوعه علّة خارجة . كما يستدلّ على كون العالم مخلوقا على أحسن نظام وأتقنه بعلمه الذاتيّ بالنظام الأحسن الذي هو علّة للعالم بنظامه الأحسن ، كما أنّه إذا قلنا : بأنّه يكفي في البرهان اللمّيّ كون الأوسط علّة للنتيجة بحسب تحليل العقل - كما يظهر من الشيخ في الفصل السابع من المقالة الأولى من برهان الشفاء حيث مثّل للبرهان اللمّيّ بالحيوان المحمول على زيد بتوسّط الإنسان ، والجسم المحمول على الإنسان بواسطة الحيوان - جاز جريان البرهان اللمّيّ في الفلسفة أيضا ، كما يستدلّ بأصالة الوجود على كون العلّيّة والمعلوليّة في الوجود . 46 - قوله قدّس سرّه : « أنّ السلوك من المعلول إلى العلّة لا يفيد يقينا » يريد بذلك أنّ برهان الإنّ ، بقسميه المعروفين لا يفيد يقينا ؛ إذ شيء منهما لا يخلو من السلوك من المعلول إلى العلّة . أمّا الذي يسلك فيه من المعلول إلى العلّة - ويسمّى بالدليل - فواضح . وأمّا الذي يسلك فيه من أحد المتلازمين الخارجيّين اللذين هما معلولا علّة ثالثة - ويسمّى برهان الإنّ المطلق - فلأنّ حقيقته مركّبة من سلوكين : سلوك من أحد المعلولين إلى العلّة ، وسلوك آخر من العلّة إلى المعلول الآخر ؛ ففيه أيضا سلوك من المعلول إلى العلّة . ويشهد لما ذكرنا أنّه قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ، ج 3 ، ص 396 حصر البرهان - أي القياس المفيد لليقين - في قسمين : اللمّيّ ، والإنّيّ الذي يسلك فيه من بعض اللوازم العامّة إلى بعضها الآخر . بل صرّح قدّس سرّه بذلك في رسالة البرهان من الرسائل السبع ، ص 38 . وسيأتي في الفصل الثالث عشر من المرحلة الحادية عشرة قوله : « إنّ البحث عن المطلوب إنّما يفيد العلم به بالسلوك إليه عن طريق سببه إن كان ذا سبب ، أو من طريق الملازمات العامّة إن كان ممّا لا سبب له ؛ وأمّا السلوك إلى العلّة من طريق المعلول فلا يفيد علما البتّة » . انتهى . قوله قدّس سرّه : « لا يفيد يقينا » قال قدّس سرّه في تعليقه على الأسفار ج 3 ، ص 396 في توجيهه ما لفظه : « لو تحقّق العلم بوجود ذي سبب ، وجب تحقّق العلم بوجود سببه قبله . وإلّا ، جاز عدمه ، وهو مساوق لجواز عدم السبب :