وخامسا : أنّ كون موضوعها أعمّ الأشياء يوجب أن لا يكون معلولا لشيء خارج منه ، إذ لا خارج هناك ، فلا علّة له ، فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة 45 . وأمّا برهان
شرح
وذلك كتمييز الوجودات الحقيقيّة عن غيرها ، والحصول على رؤية كونيّة عامّة متضمّنة لمعرفة اللّه ومعرفة أسمائه وصفاته ، وكإثبات موضوعات سائر العلوم ، ممّا يحتاج إلى الإثبات ولا يكون بديهيّا .
45 - قوله قدّس سرّه : « فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة »
لا يخفى عليك : أنّه لا بدّ في البرهان ، من التلازم بين الأوسط والنتيجة ، لكي يمكن الاستدلال به عليها .
والتلازم على قسمين : خارجيّ وتحليليّ .
والتلازم الخارجيّ ، ما يكون لكلّ من المتلازمين به وجوده الخارجيّ الخاصّ به وبينهما رابطة توجب تلازمهما . ولمّا انحصرت هذه الرابطة في العليّة والمعلوليّة ، فهذا التلازم لا يوجد إلّا بين العلّة ومعلولها أو بين معلولي علّة واحدة .
والتلازم التحليليّ ، الذي يسمّى بالملازمة العامّة ما ليس كذلك ، وإنّما هناك أمر واحد ينتزع عنه مفاهيم مختلفة بينها تلازم ولا سبب لهذا التلازم ، إلّا كونها ذات مصداق واحد .
وبهذا ينقسم البرهان إلى أقسام أربعة :
الأوّل : ما يكون الأوسط فيه علّة للنتيجة .
الثاني : ما يكون الأوسط فيه معلولا للنتيجة .
الثالث : ما يكون الأوسط أحد معلولي علّة والنتيجة معلولها الآخر .
الرابع : ما يكون الأوسط والنتيجة متلازمين بالملازمة العامّة .
والقسم الأوّل ، هو المسمّى ببرهان اللمّ وما سواه إنّ .
قوله قدّس سرّه : « فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة »
في العبارة مقدّمة مطويّة وهي : أنّ محمولاتها ليست خارجة عن الوجود ، بل هي عينه ، وعلى هذا ، فالحدّ الأوسط إن كان علّة لثبوت هذه المحمولات للأصغر لزم أن يكون علّة للوجود الذي هو الأصغر أيضا .
ولا يخفى : أنّه إنّما يتمّ ما رامه قدّس سرّه على ما تبنّاه من :
1 - أنّ العرض الذاتيّ لا بدّ أن يكون مساويا للموضوع ، وأنّ جميع المحمولات التي تكون أخصّ من الوجود ، إنّما تكون محمولة بضميمة مقابلاتها ، بحيث ترجع إلى قضايا مردّدة