تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وخامسا : أنّ كون موضوعها أعمّ الأشياء يوجب أن لا يكون معلولا لشيء خارج منه ، إذ لا خارج هناك ، فلا علّة له ، فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة 45 . وأمّا برهان
شرح
وذلك كتمييز الوجودات الحقيقيّة عن غيرها ، والحصول على رؤية كونيّة عامّة متضمّنة لمعرفة اللّه ومعرفة أسمائه وصفاته ، وكإثبات موضوعات سائر العلوم ، ممّا يحتاج إلى الإثبات ولا يكون بديهيّا . 45 - قوله قدّس سرّه : « فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة » لا يخفى عليك : أنّه لا بدّ في البرهان ، من التلازم بين الأوسط والنتيجة ، لكي يمكن الاستدلال به عليها . والتلازم على قسمين : خارجيّ وتحليليّ . والتلازم الخارجيّ ، ما يكون لكلّ من المتلازمين به وجوده الخارجيّ الخاصّ به وبينهما رابطة توجب تلازمهما . ولمّا انحصرت هذه الرابطة في العليّة والمعلوليّة ، فهذا التلازم لا يوجد إلّا بين العلّة ومعلولها أو بين معلولي علّة واحدة . والتلازم التحليليّ ، الذي يسمّى بالملازمة العامّة ما ليس كذلك ، وإنّما هناك أمر واحد ينتزع عنه مفاهيم مختلفة بينها تلازم ولا سبب لهذا التلازم ، إلّا كونها ذات مصداق واحد . وبهذا ينقسم البرهان إلى أقسام أربعة : الأوّل : ما يكون الأوسط فيه علّة للنتيجة . الثاني : ما يكون الأوسط فيه معلولا للنتيجة . الثالث : ما يكون الأوسط أحد معلولي علّة والنتيجة معلولها الآخر . الرابع : ما يكون الأوسط والنتيجة متلازمين بالملازمة العامّة . والقسم الأوّل ، هو المسمّى ببرهان اللمّ وما سواه إنّ . قوله قدّس سرّه : « فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّيّة » في العبارة مقدّمة مطويّة وهي : أنّ محمولاتها ليست خارجة عن الوجود ، بل هي عينه ، وعلى هذا ، فالحدّ الأوسط إن كان علّة لثبوت هذه المحمولات للأصغر لزم أن يكون علّة للوجود الذي هو الأصغر أيضا . ولا يخفى : أنّه إنّما يتمّ ما رامه قدّس سرّه على ما تبنّاه من : 1 - أنّ العرض الذاتيّ لا بدّ أن يكون مساويا للموضوع ، وأنّ جميع المحمولات التي تكون أخصّ من الوجود ، إنّما تكون محمولة بضميمة مقابلاتها ، بحيث ترجع إلى قضايا مردّدة