تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
آخر ، مسلوبة عنها ضرورة الوجود وضرورة العدم سلبا تحصيليّا ، وهو الإمكان ؛ فهي عند العقل متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلا يرتاب العقل في أنّ تلبّسها بواحد من الوجود والعدم لا يستند إليها ، لمكان استواء النسبة ، ولا أنّه يحصل من غير سبب 3 ، بل يتوقّف على أمر وراء الماهيّة يخرجها من حدّ الاستواء ، ويرجّح لها الوجود أو العدم ، وهو العلّة . وليس ترجيح جانب الوجود بالعلّة إلّا بإيجاب الوجود ، إذ لولا الإيجاب لم يتعيّن الوجود لها ، بل كانت جائزة الطرفين ، ولم ينقطع السؤال أنّها لم صارت موجودة مع جواز العدم لها ؟ فلا يتمّ من العلّة إيجاد إلّا بايجاب الوجود للمعلول قبل ذلك . والقول في علّة العدم ، وإعطائها الامتناع للمعلول ، نظير القول في علّة الوجود وإعطائها الوجوب . 4
شرح
فكان الأولى أن يقول : لا ريب أنّ الماهيّة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم لأنّها ممكنة مسلوبة عنها ضرورة الوجود وضرورة العدم ، فهي عند العقل متساوية النسبة إلى الوجود والعدم . قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم » في الفصل الأوّل . 3 - قوله قدّس سرّه : « ولا أنّه يحصل من غير سبب » فإنّه ممّا يحيله العقل الصريح . كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة . وسيأتي في الفصل التالي قوله : « وأمّا تجويز اتّصافه بأحدهما لا لنفسه ولا لأمر وراء نفسه ، فخروج عن الفطرة الإنسانيّة . » انتهى . والأولى أن تقول : إنّ تلبّسها بالوجود إمّا أن لا يكون بغيرها أو يكون بغيرها أي بسبب خارج . والأوّل ، وهو أعمّ من كون وجودها بلا سبب أو كونها بسبب ذاتها ، يستلزم عدم كونها ممكنة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم . وهذا خلف . والثاني هو المطلوب . وبعبارة أخرى : تلبّس الماهيّة بالوجود ، إن كان بسبب أمر خارج ، فهو المطلوب . وإلّا استلزم صيرورتها ضروريّة الوجود في نفسها وهي ممكنة ؛ وهو الانقلاب المحال . بيان الملازمة الثانية : أنّ الماهيّة الموجودة ضروريّة الوجود . فلو لم تكن هذه الضرورة مستندة إلى غيرها ولم تكن واجبة بالغير ، كانت الضرورة ثابتة لها في حدّ نفسها وكانت واجبة بذاتها . 4 - قوله قدّس سرّه : « نظير القول في علّة الوجود وإعطائها الوجوب » إنّما عدّه نظيرا لا مثلا ، لأنّ علّيّة العدم ومعلوليّتة اعتباريّ ، بخلاف الوجود .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 229 | السيد محمدحسين الطباطبائي