وقد فرض صرفا ، هذا خلف .
ورابعا : أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده 29 ؛ ولازمه أنّ كلّ صفة من صفاته ، وهي جميعا واجبة ، عين الصفة الأخرى ، وهي جميعا عين الذات المتعالية . 30
وخامسا : أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ كالوحدة غير خارج من ذاته 31 ، وهو تأكّد الوجود 32 ،
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده »
أي : إنّ ما انتزع عنه وجوبه من جميع الجهات - حيث إنّ هذا الوجوب هو المبحوث عنه في هذا الفصل - هو ما انتزع عنه وجوده .
وذلك لأنّه لو كان غيره فهو إمّا داخل في الذات وإمّا خارج عنها . وعلى الأوّل يلزم تركّب ذاته ، وقد مرّ في الأمر السابق أنّه بسيط . وعلى الثاني يلزم كون الذات ناقصة فاقدة بعض ما لها من الكمال في نفسها ، وقد مرّ في الأمر الأوّل أنّها صرفة لا ماهيّة لها ولا عدم معها .
فجميع صفاته عين ذاته . وإذا كانت عين ذاته وهي واحدة ، فكلّ منها عين الأخرى .
30 - قوله قدّس سرّه : « وهي جميعا عين الذات المتعالية »
الواو للحال . فتدلّ على أنّه يثبت ويبيّن أوّلا عينيّة الصفات لذاته المتعالية ، ويتفرّع عليه عينيّة كلّ صفة لسائر الصفات . كما مرّ شرحه في التعليقة السابقة .
31 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ كالوحدة غير خارج من ذاته »
بل عين ذاته . وذلك لأنّ وجوبه ينتزع عمّا ينتزع عنه وجوده . فكما أنّ وجوده ينتزع من حاقّ ذاته من دون أيّة حيثيّة ، تعليليّة أو تقييديّة ، فكذلك وجوبه . ومعناه أنّه ضروريّ الوجود من دون أيّ قيد أو شرط . فيناقض مطلق العدم ويطرده ، فيمتنع طروّ العدم عليه .
وهذا بخلاف الماهيّات ، حيث يكون الوجوب والوحدة خارجين عن ذواتها . فهي إنّما تكون واجبة بحيثيّة تعليليّة وتقييديّة . فلا تناقض العدم لا العدم المجامع ولا العدم المقابل . وبخلاف وجود الممكن حيث إنّه وجود رابط ليس له حكم في نفسه فهو إنّما يكون واجبا بحيثيّة تعليليّة . فهو وإن كان يناقض العدم المجامع حيث إن الوجود يناقض العدم ، لكنّه لا يناقض العدم المقابل حيث : إنّه يمكن أن يخلفه العدم بزوال علّته . فشئ من الماهيّة والوجود الإمكانيّ لا يمتنع طروّ العدم عليه . بخلاف الوجود الواجب .
32 - قوله قدّس سرّه : « وهو تأكّد الوجود »