تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الفصل الخامس الشيء ما لم يجب لم يوجد 1 ، وفيه بطلان القول بالأولويّة

قد تقدّم أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا هي 2 ، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » لا يخفى عليك : أنّ المراد بالشيء في موضوع هذه القاعدة هو الممكن فهذا الفصل كالفصلين اللاحقين له يبحث فيه عن أحكام الممكن وخواصّه . 2 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا هي » لا يخفى عليك : أنّه لا موقع ههنا للاستناد إلى هذه القاعدة لأنّ الكلام هنا في اتّصاف الماهيّة بالوجود أو العدم في الخارج وإن كان كلّ من الوجود أو العدم خارجا عن ذات الماهيّة وذاتيّاتها . ومعنى قولنا : « الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي » أنّها لم يؤخذ في حدّها غير ذاتها ومقوّماتها . ولا ينافي ذلك كونها بنفسها معدومة في الخارج بعدم زائد على ذاتها . فالماهيّة من حيث هي معدومة وإن لم يكن العدم مأخوذا في حدّها فهو نظير ما مرّ في الفصل الأوّل من هذه المرحلة من أنّ فرض الماهيّة من حيث هي يكفي في اتّصافها بالإمكان وإن لم يكن الإمكان مأخوذا في حدّها . قال قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة الأولى : « فالماهيّة وإن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هي لم تكن إلّا هي لا موجودة ولا لا معدومة ، لكنّ ارتفاع الوجود عنها بحسب هذا الاعتبار - ومعناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها - لا ينافي حمله عليها خارجا عن حدّها عارضا لها . » انتهى . وقال قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من بداية الحكمة : « الماهيّة وإن كانت خالية عن الوجود والعدم ، مفتقرة في تلبّسها بأحدهما إلى مرجّح ، لكن عدم مرجّح الوجود وعلّته كاف في كونها معدومة . وبعبارة أخرى : خلوّها في حدّ ذاتها عن الوجود والعدم وسلبهما عنها إنّما هو بحسب الحمل الأوّليّ ، وهو لا ينافي اتّصافها بالعدم حينئذ بالحمل الشائع . » انتهى .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 228 | السيد محمدحسين الطباطبائي