فيخرج به من حدّ الإمكان . فقد ترجّح الموجود من الماهيّات بكون الوجود أولى له ، من غير وجوب ؛ والمعدوم منها بكون العدم أولى له ، من غير وجوب .
وقد قسموا الأولويّة إلى ذاتيّة 12 ، تقتضيها الماهيّة بذاتها ، أو لا تنفكّ عنها 13 ؛ وغير ذاتيّة 14 ، تفيدها العلّة الخارجة . وكلّ من القسمين إمّا كافية في وقوع المعلول ، وإمّا غير كافية .
ونقل عن بعض القدماء أنّهم اعتبروا أولويّة الوجود في بعض الموجودات ، وأثرها أكثريّة الوجود ، أو شدّته وقوّته ، أو كونه أقلّ شرطا للوقوع ؛ واعتبروا أولويّة العدم في بعض آخر ، وأثره أقلّيّة الوجود ، أو ضعفه ، أو كونه أكثر شرطا للوقوع .
شرح
خبر « أنّ » .
12 - قوله قدّس سرّه : « وقد قسموا الأولويّة إلى ذاتيّة »
الذين مرّ ذكرهم من المتكلّمين قائلون بالأولويّة الغيريّة الكافية عند وجود العلّة التامّة .
والقائلون بالأقوال الثلاثة الآتية يعتقدون بالأولويّة الذاتيّة غير الكافية . ولعلّ المتكلّمين المذكورين هم القائلون بالأولويّة الغيريّة غير الكافية عند وجود العلّة الناقصة ، كما يلوح من بعض كلماتهم . ولكن لا قائل بينهم بالأولويّة الذاتيّة الكافية ، وإلّا لانسدّ باب إثبات الصانع صرّح بذلك في هامش غرر الفرائد ص 75 .
13 - قوله قدّس سرّه : « أو لا تنفكّ عنها »
إشارة إلى التفسير المحكيّ عن المحقّق الدّاماد . قال في شوارق الإلهام ص 92 : « ثمّ إنّ سيّد المدقّقين أخذ الأولويّة الذاتيّة على وجه آخر ، وهو أنّه كما أنّ الواجب والممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه ، لا ما يقتضي ذاته وجوب أحدهما ، كذلك يقول الخصم : إنّ الممكن موجود لأنّ الوجود أولى وأليق به بالنظر إلى ذاته من العدم في نفس الأمر ، من غير أن يكون هناك علّيّة واقتضاء من الذات . وحينئذ لا يمكن إبطال هذا الاحتمال بالدلايل المشتملة على حديث الاقتضاء والعلّيّة . . . » انتهى .
14 - قوله قدّس سرّه : « وغير ذاتيّة »
تسمّى الأولويّة الخارجيّة ، فراجع المسألة الحادية والثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من تجريد العقائد للمحقّق الطوسي قدّس سرّه .