ومن الممتنع أن يؤثّر المعلول في وجود علّته 8 ، وهو مترتّب عليه ، متأخّر عنه ، قائم به .
وقد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالأولويّة على أقسامها 9 . توضيحه : أن قوما من المتكلّمين - زعما منهم أنّ القول باتّصاف الممكن بالوجوب في ترجّح أحد جانبي الوجود والعدم له 10 ، يستلزم كون الواجب في مبدئيّته للايجاد فاعلا موجبا ، بفتح الجيم ، تعالى عن ذلك وتقدّس - ذهبوا إلى أنّ ترجّح أحد الجانبين له - بخروج الماهيّة عن حدّ الاستواء إلى أحد الجانبين ، بكون الوجود أولى له 11 ، أو العدم أولى له ، من دون أن يبلغ أحد الجانبين -
شرح
أي : كما أنّ وجوده معلول ، كذلك وجوبه . فالوجوب أثر العلّة ، فيمتنع أن يرجع فيجعل العلّة موجبة .
8 - قوله قدّس سرّه : « ومن الممتنع أن يؤثّر المعلول في وجود علّته »
المراد بالمعلول هو الوجوب المنتزع من وجود المعلول .
9 - قوله قدّس سرّه : « وقد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالأولويّة على أقسامها »
فيه : أنّ التي مرّ الكلام عن بطلانها إنّما هي الأولويّة الكافية ، ذاتيّة أو غير ذاتيّة ، وأمّا غير الكافية فحيث لا تكفي في تحقّق المعلول فلا يوجد بها المعلول حتّى يمكن الرّد عليها بأنّه لا ينقطع بها السؤال : لم صارت الماهيّة موجودة مع جواز العدم لها ؟
ولعلّه اتّكل في بطلان الأولويّة الذاتيّة بما جاء في صدر الفصل من أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر . ويشهد له قوله قدّس سرّه في بداية الحكمة في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة : « والأولويّة بأقسامها باطلة . أمّا الأولوية الذاتيّة فلأنّ الماهيّة قبل الوجود باطلة الذات لا شيئيّة لها حتّى تقتضي أولويّة الوجود كافية أو غير كافية . وبعبارة أخرى : الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر . » انتهى .
ولكن يبقى بعد الكلام في بطلان الأولويّة الغيريّة غير الكافية . ويبدو أن لا مانع من القول بها والالتزام بأنّ الماهيّة تصير أولى بالوجود عند حصول بعض أجزاء العلّة التامّة أو أكثرها .
10 - قوله قدّس سرّه : « أنّ القول باتّصاف الممكن بالوجوب في ترجّح أحد جانبي الوجود والعدم له »
أي : بالضرورة ، وهي ضرورة الوجود فيما إذا ترجّح جانب الوجود بالعلّة ، وضرورة العدم فيما إذا ترجّح جانب العدم . وإنّما حملنا الوجوب على هذا المعنى لمكان قوله قدّس سرّه : « في ترجّح أحد جانبي الوجود والعدم له » .
11 - قوله قدّس سرّه : « بكون الوجود أولى له »