تقبل به المادّة الفعليّات المختلفة . 64 والفرق بينه وبين الإمكان الخاصّ 65 أنّه صفة وجوديّة ، تقبل الشدّة والضعف والقرب والبعد من الفعليّة 66 ، موضوعه المادّة الموجودة ، ويبطل منها
شرح
وهو - كما ذكروه - نفس الاستعداد ذاتا ، وغيره اعتبارا ؛ فإنّ تهيّؤ الشيء لأن يصير شيئا آخر ، له نسبة إلى الشيء المستعدّ ، ونسبة إلى الشيء المستعدّ له ؛ فبالاعتبار الأوّل يسمّى استعدادا ، فيقال مثلا : النطفة لها استعداد أن تصير إنسانا ؛ وبالاعتبار الثاني يسمّى الإمكان الاستعداديّ ، فيقال : الإنسان يمكن أن يوجود في النطفة . » انتهى .
وقد صرّح قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة بأنّ الاستعداد من الكيفيّات الاستعداديّة . وإن اكتفى في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة من هذا الكتاب - نهاية الحكمة - بحكاية الأقوال ولم يرجّح شيئا منها .
64 - قوله قدّس سرّه : « تقبل به المادّة الفعليّات المختلفة »
إتيانه بصيغة الجمع إنّما هو باعتبار أفراد الاستعداد المختلفة . وإلّا فكلّ استعداد فهو إنّما تكون قوّة لفعليّة خاصّة معيّنة . فإنّ هذا هو الفرق بين القوّة الجوهريّة التي هي المادّة ، والقوّة العرضيّة الّتي تسمّى استعدادا . قال قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة : « إنّ النسبة بين المادّة والقوّة الّتي تحملها ، نسبة الجسم الطبيعيّ والجسم التعليميّ ؛ فقوّة الشيء الخاصّ تعيّن قوّة المادّة المبهمة . » انتهى .
65 - قوله قدّس سرّه : « والفرق بينه وبين الإمكان الخاصّ »
الفرق من وجوه أربعة ، ذكرها في الإمكان الاستعداديّ ، ثمّ عقّبها بذكر ما يخالفها في الإمكان الماهويّ ، على نحو اللفّ والنشر المرتّبين . وهي أنّ الإمكان الاستعداديّ :
أ - صفة وجوديّة .
ب - يقبل الشدّة والضعف .
ج - موضوعه المادّة الموجودة .
د - يبطل بوجود المستعدّ له .
بخلاف الإمكان الماهويّ .
66 - قوله قدّس سرّه : « تقبل الشدّة والضعف والقرب والبعد من الفعليّة »
فالنطفة إذا كانت لزوجين شابّين سالمين قويّين أشدّ استعدادا لصيرورتها جنينا من ما إذا كانت لزوجين لا يكونان كذلك . وأيضا استعداد النطفة . بعد نموّها أشهرا من بعد تكوّنها في الرحم أقرب إلى الإنسانيّة من استعدادها في بدء تكوّنها .