إلى المعلوم الخارجيّ . 7
وذهب بعضهم - ونسب إلى القدماء - أنّ الحاصل في الذهن عند العلم بالأشياء أشباحها 8 المحاكية 9
شرح
العلوم الطبيعيّة من أعمال الحواسّ ، بضميمة أنّهم توهّموا أنّ الإدراك أمر مادّيّ يحصل في الأعصاب والدماغ ، وأنّ حصول الأشياء بأنفسها في الذهن مستلزم لانطباع الكبير في الصغير .
7 - قوله قدّس سرّه : « فذهب بعضهم إلى أنّ العلم إنّما هو نوع إضافة من النفس إلى المعلوم الخارجيّ »
وهم قوم من المتكلّمين ، كما في شرح المنظومة ص 25 وكذا في شرح مسألة العلم للمحقّق الطوسي قدّس سرّه ( ص 29 ) ، وزاد فيه أنّه اختيار أبي الحسين البصري وأصحابه ومن المتأخّرين فخر الدين الرازي . ونسبه في شرح المواقف ج 6 ، ص 2 إلى جمهور المتكلّمين .
ثمّ اعلم أنّ الرازي يعتقد بالوجود الذهنيّ ، ولكنّه ينكر كون العلم نفس الوجود الذهنيّ ، ويعتقد أنّ العلم على الإطلاق - سواء كان حصوليّا أم حضوريّا - إضافة ، وأنّ الحصوليّ منه إضافة بين العالم وبين الوجود الذهنيّ وهي الصورة المنطبعة في الذهن المطابقة للواقع الحاكيه له .
فراجع المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 450 ، ط بيروت .
قوله قدّس سرّه : « نوع إضافة من النفس إلى المعلوم الخارجيّ »
أي : نوع نسبة . فالإضافة أريد منها معناها اللغويّ .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّه على هذا القول يكون العلم مغايرا للمعلوم بالذات ، حيث إنّ العلم هي نفس النسبة الّتي بين العالم والمعلوم ، والمعلوم بالذات هو المعلوم الخارجيّ . وأمّا في سائر الأقوال ، فالعلم هو نفس المعلوم بالذات الحاضر لدى العالم وفي ذهنه .
قوله قدّس سرّه : « نوع إضافة »
قال المحقّق السبزواري في هامش غرر الفرائد ص 25 : « فإن كانت مع الوضع فهو العلم الإحساسيّ ، وإن كانت مجرّدة عنه ، فإن كانت الإضافة إلى واحد من الجزئيّات العينيّة إضافة ضعيفة ، فهو العلم التخيّليّ . وإن كانت إلى كلّها من نوع أو أنواع ، فهو العلم التعقّليّ . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « أشباحها »
قال في المعجم الوسيط : « الشيخ ما بدا لك شخصه غير جليّ من بعد ، وشبح الشيء ظلّه وخياله » . وفي كنز اللغة : « شبح : سياهى كه از دور ماند » .
9 - قوله قدّس سرّه : « المحاكية »
المحاكاة : المشابهة كما في المعجم الوسيط والمنجد ولاروس . فهي غير الحكاية الّتي هي