تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وجودا آخر ، لا يترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة بعينها 2 ، وإن ترتّبت آثار اخر غير آثارها الخارجيّة . 3
شرح
هي للمصداق ، دون المفهوم ، لا فرق في ذلك أيضا بين أنواع المفاهيم . وقد عدّ المصنّف نفسه قدّس سرّه ، في الفصل الخامس من المرحلة الأولى من بداية الحكمة ، مفهوم الوجود وجودا ذهنيّا لمصاديق الوجود ، حيث قال : « والحقّ أنّه حقيقة واحدة مشكّكة ؛ أمّا كونها حقيقة واحدة ، فلأنّه لو لم تكن كذلك ، لكانت حقائق مختلفة متباينة بتمام الذوات ؛ ولازمه كون مفهوم الوجود ، وهو مفهوم واحد منتزعا من مصاديق متباينة بما هي متباينة ؛ وهو محال . بيان الاستحالة أنّ المفهوم والمصداق واحد ذاتا ، وإنّما الفارق كون الوجود ذهنيّا أو خارجيّا ؛ فلو انتزع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير ، كان الواحد بما هو واحد كثيرا بما هو كثير ؛ وهو محال . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « المترتّبة عليها آثارها » قال قدّس سرّه في تعليقة منه على بداية الحكمة هنا : « المراد بالأثر في هذا المقام هو كمال الشيء ، سواء كان كمالا أوّلا تتمّ به حقيقة الشيء ، كالحيوانيّة والنطق في الإنسان ، أو كمالا ثانيا مترتّبا على الشيء بعد تمام ذاته ، كالتعجّب والضحك للإنسان . » انتهى . وسيصرّح قدّس سرّه بهذا التفسير في الأمر الأوّل بقوله : « . . . الآثار الخارجيّة ونعني بها الكمالات الأوّلية والثانويّة . » انتهى . 2 - قوله قدّس سرّه : « لا يترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة بعينها » لا يخفى عليك - بمقتضى دخول النفي على العموم - أنّه من نفي العموم ، لا عموم النفي . فالمراد أنّ الماهيّة الذهنيّة لا يترتّب عليها جميع آثار الماهيّة الخارجيّة ، وإن ترتّب عليها بعض آثارها . فالصورة الخياليّة من زيد ، ذو وضع ولون وشكل مثلا ، ولكنّها ليست واجدة لجميع ما يترتّب على زيد الخارجيّ من الآثار . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 283 : « إنّ هذا الوجود العلميّ [ الوجود الذهنيّ ] وجود آخر . والماهيّة إذا وجدت بهذا الوجود يسلب عنها كثير من الصفات والآثار المترتّبة عليها في الوجود المادّيّ ، من التضادّ والتفاسد والتزاحم وغير ذلك . » انتهى . 3 - قوله قدّس سرّه : « وإن ترتّبت آثار اخر غير آثارها الخارجيّة » ولا يخفى عليك : أنّه إنّما يكون وجودا ذهنيّا من جهة مقابلتة الوجود الخارجيّ وعدم ترتّب آثاره عليه . وأمّا من جهة ترتّب آثار اخر عليه ، فهو وجود خارجيّ .