تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وليس له من نفسه إلّا الإبهام 10 . فحدود الجواهر والأعراض ماهيّات جوهريّة وعرضيّة بقياس بعضها إلى بعض وبالنظر إلى أنفسها ، وروابط وجوديّة بقياسها إلى المبدأ الأوّل ، تبارك وتعالى ، وهي في أنفسها مع قطع النظر عن وجودها لا مستقلّة ولا رابطة . الثاني : أنّ من الوجودات الرابطة ما يقوم بطرف واحد ، كوجود المعلول بالقياس إلى علّته ؛ كما أنّ منها ما يقوم بطرفين ، كوجودات سائر النسب والإضافات . 11
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « وليس له من نفسه إلّا الإبهام » أي : في الاستقلال وعدمه ، لا في أصل المفهوميّة . كما لا يخفى . وبالجملة : إنّ المفهوم إذا اعتبر في حدّ نفسه يكون لا بشرط بالنسبة إلى كلّ من الاستقلال والربط . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المفهوم وإن كان لا يتحقّق في الذهن إلّا رابطا أو مستقلّا ولا يخلو عنهما أبدا . فإنّه إمّا منتزع عن وجود مستقلّ فيكون مستقلّا وإمّا منتزع عن وجود رابط فيكون رابطا ، إلّا أنّ المراد من كونه لا بشرط أنّ العقل يعتبره وحده ، بقطع النظر عمّا انتزع عنه ، فيجده غير مشروط بالربط أو الاستقلال . وهذا نظير ما يقال : إنّ الماهيّة في حدّ ذاتها ممكنة ، أي مسلوبة عنها الضرورتان ، مع أنّها لا تخلو في الواقع ونفس الأمر عن الوجود والعدم إذ إنّها إمّا موجودة محفوفة بضرورتين ، أو معدومة محفوفة بامتناعين ، كما سيأتي في تنبيه الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، ولكنّ للعقل أن يقطع النظر عن وجودها وعدمها ، ويراها وحدها ، فيجدها لا بشرط بالنسبة إلى كلّ من الوجود والعدم ، فيصفها بالإمكان . 11 - قوله قدّس سرّه : « كوجودات سائر النسب والإضافات » لا يخفى عليك : أنّ الإضافة هنا بمعناها اللغويّ وهي النسبة التي يطلق عليها في مصطلحهم اسم الوجود الرابط ، وهي غير الإضافة التي هي من المقولات ، فإنّها هيأة حاصلة من النسبة المتكرّرة ، فالابوّة والبنوّة مثلا ، وهما هيأتان عارضتان لزيد وعمرو ، إضافتان مقوليّتان ، ونفس النسبة الموجودة بينهما ، القائمة بهما إضافة بالمعنى اللغويّ ، ووجود رابط . وسيأتي من المصنّف قدّس سرّه التصريح بما ذكرنا في الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة . ثمّ هذه الإضافة - وهي الإضافة بالمعنى اللغويّ - تنقسم إلى : 1 - ما يكون كلّ من الطرفين فيها مستقلّا عن الآخر ، لا علّية ولا معلوليّة بينهما ، وتكون