لموجود واحد ماهيّتان ، وهو محال 3 ؛ بل لعدم زائد على ماهيّته وذاته ، له نوع من المقارنة له ؛ كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيّة نفسه ، وهو بعينه يطرد الجهل الذي هو عدم مّا عن موضوعه .
والحجّة على تحقّق هذا القسم - أعني الوجود لغيره - وجودات الأعراض ؛ فإنّ كلّا منها ، كما يطرد عن ماهيّة نفسه العدم ، يطرد عن موضوعه عدما مّا زائدا على ذاته ؛ وكذلك
شرح
حقيقة المقارنة للعدم والاتّصاف به عدم المقارنة وعدم الاتّصاف .
فالأولى أن يقال : إنّ الوجود لغيره هو ما يكون وصفا لغيره ناعتا له والوجود لنفسه ما لا يكون كذلك ، وذلك بعد اشتراكهما في أنّ كلّا منهما ذو مفهوم مستقلّ ، وهو معنى كونها وجودا في نفسه .
3 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا كانت لموجود واحد ماهيّتان وهو محال »
حيث إنّه طرد العدم عن ماهيّة نفسه ، أي وجدت به ماهيّته ، وطرد العدم عن ماهيّة شيء آخر ، أي وجدت به ماهيّة ذلك الشيء أيضا ، فهو وجود واحد وجدت به ماهيّتان ، فلهذا الوجود ماهيّتان ، إذ لا معنى لكون ماهيّة ، ماهيّة لوجود إلّا أنّ ذلك الوجود طرد العدم عنها .
قوله قدّس سرّه : « وإلّا كانت لموجود واحد ماهيّتان وهو محال »
لا يخفى عليك : ابتناؤه على ما ذهب إليه المشّاؤون ، من أنّ الجوهر والعرض متغايران وجودا وماهيّة . وأمّا على ما صرّح هو قدّس سرّه به ، وهو الحقّ من وجود بعض الأعراض بنفس وجود موضوعه - كالإضافة حيث صرّح قدّس سرّه في الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة ، بأنّها موجودة بوجود موضوعها وكالزمان حيث صرّح قدّس سرّه في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة بأنّ لكلّ حركة زمانا خاصّا بها ، متشخّصا بتشخّصها - فلا مانع من أن تكون لموجود واحد ماهيّتان أو أكثر . هذا .
بل نقول : لا مجال لذلك بعد ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه من كون الأعراض من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها ، وأنّ جميع الأعراض من الخارج المحمول . فإنّه على ذلك لا يبقى عرض إلّا وهو موجود بعين وجود موضوعه . فيكون وجود واحد وجودا لماهيّة الجوهر الموضوع ولماهيّات أعراض كثيرة قائمة به .
قوله قدّس سرّه : « وهو محال »
لاستلزامه كون الواحد كثيرا .