الفصل الثاني [ في كيفيّة اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ 1 ]
هل الاختلاف بين الوجود المستقلّ والرابط اختلاف نوعيّ ، أو لا : بمعنى أنّ الوجود الرابط 2 ،
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في كيفيّة اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ »
لا يخفى عليك بالالتفات إلى :
أ - ما مرّ من أنّه لا ماهيّة للوجودات الرابطة .
ب - وما سيأتي من أنّ المعلول وجود رابط .
ج - وما سيأتي أنّه لا ماهيّة للواجب تعالى .
أنّه لا يبقى موقع للماهيّة ؛ إذ الوجود إمّا واجب أو ممكن ، والواجب لا ماهيّة له ، وكلّ ممكن معلول فهو وجود رابط لا ماهيّة له أيضا . فاحتيج إلى بيان كيفيّة نشوء الماهيّة ، فتصدّى قدّس سرّه لذلك في هذا الفصل . وبه يتّضح وجه تعرّضه لمباحث الماهيّة والجواهر والأعراض . كما يتّضح أيضا قيمة تلك المباحث ، وأنها مبنيّة على اعتبار الرابط مستقلّا .
2 - قوله قدّس سرّه : « اختلاف نوعيّ ، أو لا ؟ بمعنى أنّ الوجود الرابط »
فليس المراد من الاختلاف النوعيّ اختلاف ماهيّتين نوعيّتين ، كالإنسان والفرس ؛ فإنّ الموضوع للحكم هنا هو الوجود ، لا الماهيّة . كما ليس المراد تباين الوجودات بتمام الذات ، كما يذهب إليه المشّاؤون ؛ ولا اختلافها التشكيكي ، كما هو الحقّ ؛ فإنّ البحث فيها قد مرّ في المرحلة الأولى .
بل الاختلاف النوعيّ هنا مصطلح خاصّ ، يراد به عدم إمكان النظر الاستقلاليّ إلى الرابط وعدم إمكان اعتباره وفرضه مستقلّا ، حتّى يصير ذا مفهوم مستقلّ ، بعد ما كان رابطا ذا مفهوم غير مستقلّ .
قوله قدّس سرّه : « بمعنى أنّ الوجود الرابط »