تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بوجه . ومقتضى ذلك أن يكون وجود كلّ معلول - سواء كان جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه - رابطا 7 بالنظر إلى علّته ؛ وإن كان بالنظر إلى نفسه 8 وبمقايسة بعضه إلى بعض ، جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه . فتقرّر أنّ اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ ليس اختلافا نوعيّا ، بأن لا يقبل المفهوم 9 غير المستقلّ الذي ينتزع من الربط التبدّل إلى المفهوم المستقلّ المنتزع من المستقلّ .

ويتفرّع على ما تقدّم أمور :

الأوّل : أنّ المفهوم في استقلاله بالمفهوميّة وعدم استقلاله تابع لوجوده الذي ينتزع منه ،
شرح
أي : في وجوده وهويّته . قوله قدّس سرّه : « أنّ حاجة المعلول إلى العلّة مستقرّة في ذاته » لأنّها لو لم تكن مستقرّة في ذاته ، بأن كان لوجوده وجود ولحاجته وجود آخر ، كان إسناد الحاجة إلى وجوده إسنادا إلى غير ما هو له ، فلم يكن وجوده محتاجا إلى العلّة حقيقة ، بل كان غنيّا ، وهو خلف في كونه معلولا . ولا يخفى : أنّ المراد من الحاجة والفقر ، هو نفس ارتباط وجود المعلول بالعلّة وتعلّقه بها . فإنّ ارتباط المعلول بالعلّة ليس إلّا حاجته إليها وتعلّقه بها . فالحاجة والتعلّق وإن كانت ملازمة النقص ، إلّا أنّها ليست نفسه وذلك لأنّ النقص أمر عدميّ والحاجة والتعلّق والارتباط أمر وجوديّ . 7 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه رابطا » لا يخفى عليك : أنّ خبر كان إنّما هو قوله : « رابطا » وأنّ قوله « موجودا في نفسه » نعت لقوله : « جوهرا أو عرضا » . 8 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان بالنظر إلى نفسه » والنظر إلى نفسه هو الالتفات إليه مستقلّا . وإلّا ، فلا نفسيّة للوجود الرابط ؛ لأنّه ليس موجودا في نفسه ، بل في غيره . 9 - قوله قدّس سرّه : « بأن لا يقبل المفهوم » قيد للمنفيّ وبيان له ، لا للنفي .