بوجه . ومقتضى ذلك أن يكون وجود كلّ معلول - سواء كان جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه - رابطا 7 بالنظر إلى علّته ؛ وإن كان بالنظر إلى نفسه 8 وبمقايسة بعضه إلى بعض ، جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه .
فتقرّر أنّ اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ ليس اختلافا نوعيّا ، بأن لا يقبل المفهوم 9 غير المستقلّ الذي ينتزع من الربط التبدّل إلى المفهوم المستقلّ المنتزع من المستقلّ .
ويتفرّع على ما تقدّم أمور :
الأوّل : أنّ المفهوم في استقلاله بالمفهوميّة وعدم استقلاله تابع لوجوده الذي ينتزع منه ،
شرح
أي : في وجوده وهويّته .
قوله قدّس سرّه : « أنّ حاجة المعلول إلى العلّة مستقرّة في ذاته »
لأنّها لو لم تكن مستقرّة في ذاته ، بأن كان لوجوده وجود ولحاجته وجود آخر ، كان إسناد الحاجة إلى وجوده إسنادا إلى غير ما هو له ، فلم يكن وجوده محتاجا إلى العلّة حقيقة ، بل كان غنيّا ، وهو خلف في كونه معلولا .
ولا يخفى : أنّ المراد من الحاجة والفقر ، هو نفس ارتباط وجود المعلول بالعلّة وتعلّقه بها . فإنّ ارتباط المعلول بالعلّة ليس إلّا حاجته إليها وتعلّقه بها .
فالحاجة والتعلّق وإن كانت ملازمة النقص ، إلّا أنّها ليست نفسه وذلك لأنّ النقص أمر عدميّ والحاجة والتعلّق والارتباط أمر وجوديّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه رابطا »
لا يخفى عليك : أنّ خبر كان إنّما هو قوله : « رابطا » وأنّ قوله « موجودا في نفسه » نعت لقوله :
« جوهرا أو عرضا » .
8 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان بالنظر إلى نفسه »
والنظر إلى نفسه هو الالتفات إليه مستقلّا . وإلّا ، فلا نفسيّة للوجود الرابط ؛ لأنّه ليس موجودا في نفسه ، بل في غيره .
9 - قوله قدّس سرّه : « بأن لا يقبل المفهوم »
قيد للمنفيّ وبيان له ، لا للنفي .