ونظيرتها القضايا السالبة 21 ، كقولنا : ليس الإنسان بحجر ، فلا عدم رابطا فيها ، إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ .
الخامس : [ أنّ الوجودات الرابطة لا ماهيّة لها ]
أنّ الوجودات الرابطة لا ماهيّة لها ، لأنّ الماهيّات هي المقولة 22 في جواب ما هو ، فهي مستقلّة بالمفهوميّة ، والوجودات الرابطة لا مفهوم لها مستقلّا بالمفهوميّة .
شرح
صرّح قدّس سرّه بكونها قضايا موجبة .
21 - قوله قدّس سرّه : « ونظيرتها القضايا السالبة »
خلافا لمن يعتقد بأنّ فيها عدما رابطا . فإنّ لهم في القضايا السالبة خمسة أقوال :
الأوّل : أنّها مركّبة كالموجبة من موضوع ومحمول ونسبة وحكم . غاية الأمر أنّ النسبة في الموجبة تدور بين الموضوع وثبوت المحمول . وأمّا في السالبة فهي تدور بين الموضوع وانتفاء المحمول . وعلى هذا فمفاد القضيّة السالبة سلب الربط . فقولنا : ليس زيد بقائم بمعنى أنّه لا قائم .
الثاني : أنّها مركّبة من الأربعة المذكورة كالموجبة ، إلّا أنّ النسبة فيها عدم رابط ، بخلاف الموجبة فإنّها فيها وجود رابط .
الثالث : أنّها مركّبة من الأربعة ، كالموجبة . والفارق بينهما هو أنّ الحكم فيها رفع وانتزاع ، وفي الموجبة وضع وإيقاع . وأمّا النسبة ، ففي كليهما وجود رابط . ذهب إليه الشيخ وصدر المتألّهين قدّس سرّهما .
الرابع : أنّها مركّبة من ثلاثة ، هي الطرفان والحكم . ولا نسبة فيها . فإنّ العقل بعد ما يرى عدم وجود النسبة بين الطرفين في الخارج ، يحكم بعدم وجودها ، فلا تدور نسبة بينهما في الذهن أيضا .
الخامس : أنّها مركبة من الطرفين فقط . ولا حكم فيها ولا نسبة . وإنّما العقل يزعم عدم الحكم فيها حكما . وهذا هو مختار المصنّف قدّس سرّه .
22 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ الماهيّات هي المقولة »
أي : هي المحمولة ، فإنّه إذا سئل : الإنسان ما هو ؟ وأجيب بقولنا : حيوان ناطق ، يكون قولنا :
حيوان ناطق محمولا على الإنسان ، وعلى حدّ تعبير النحويّين هو خبر لمبتدء مقدّر هو الإنسان ، حذف لدلالة السؤال عليه .
وواضح أنّ المحمول لا يكون إلّا مفهوما مستقلّا . ولذلك سمّي الوجود المستقلّ بالوجود المحموليّ .