تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الرابع : [ أنّ العدم لا يتحقّق منه رابط ]

أنّ العدم لا يتحقّق منه رابط ، إذ لا شيئيّة له ولا تميّز فيه . 19 ولازمه أنّ القضايا الموجبة التي أحد طرفيها أو كلاهما العدم - كقولنا : زيد معدوم وشريك الباري معدوم - لا عدم رابطا فيها ، إذ لا معنى لقيام عدم بعدمين أو بوجود وعدم ولا شيئيّة له ولا تميّز ، اللّهمّ إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ . 20
شرح
كليهما . أمّا بالنسبة إلى الأولى فواضح . وأمّا بالنسبة إلى الثانية فلأنّ المحمول هو وجود الموضوع ، ووجود الشيء هو نفسه ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة . ووصف النسبة بالرابطة من قبيل تعليق الحكم بالوصف المشعر بالعلّيّة ، فيدلّ على أنّ النسبة لكونها رابطة لا يمكن تحقّقها بين الشيء ونفسه . لأنّ الرابطة تحتاج إلى أمرين مرتبط ومرتبط إليه . 19 - قوله قدّس سرّه : « ولا تميّز فيه » حتّى يكون بعض منه رابطا ، وبعض آخر طرفا له مستقلّا . 20 - قوله قدّس سرّه : « اللّهمّ إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ » حيث يعتبر الذهن أوّلا للعدم وجودا - حيث يعدّ اللا واقعيّة وعدم الوجود واقعيّة ووجودا له - ثمّ يعتبر ثانيا عدم الرابط باعتبار إضافته إلى الرابط متمايزا عن عدم الموضوع والمحمول . ثمّ يعتبر ثالثا عدم الرابط ذلك ، رابطا بين الطرفين اللذين أحدهما أو كلاهما أيضا عدم . وبعبارة أخرى : يعتبر العقل لعدم الرابط في مثل هذه القضايا وجودا ، ثمّ يعدّه بعد اعتبار الوجود له ، رابطا بين الطرفين ، فهو عدم رابط ، ورابطيّته من جهة ما له من الوجود الاعتباريّ . فهو نظير ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه وسيصرّح به في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة ، من أنّ النفس في القضايا السالبة تعتبر عدم الحكم فعلا لها وحكما . هذا . ولكن يبدو أنّ الوجود الرابط موجود في مثل هذه القضايا في الذهن ؛ حيث إنّ العقل بعد ما يتصوّر زيدا والعدم ، وهما مفهوما اثنان ، ويرى اتّحادهما مصداقا ، يحكم بوجود النسبة الاتّحاديّة بينهما ، أي يربط أحدهما بالآخر بالنسبة الذهنيّة التي هو وجود رابط . وأمّا في مطابقات هذه القضايا ومحكيّاتها ، فما ذكره من أنّه لا رابط فيها إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ ، وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ الرابط الاعتباريّ الموجود ليس هو العدم . بل هو أيضا وجود رابط . وذلك لأنّ العقل بعد ما يعتبر وجودا للعدم الذي هو الموضوع لهذه القضايا ، ووجودا آخرى للذي هو المحمول لها ، يرى وجود النسبة الاتّحاديّة بينهما . فالرابط بين الطرفين وجود رابط اعتباريّ ، من جهة أنّ وجود الطرفين وتعدّدهما لا يكون إلّا في الاعتبار . ولولا أنّ هذه القضايا مشتملة على الوجود الرابط ، كما ذكرنا ، لم تكن قضايا موجبة ، وقد