فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، والنسبة الذهنيّة إنّما تتحقّق بين 13 طرفين ذهنيّين . والضابط أنّ وجود الطرفين مسانخ لوجود النسبة الدائرة بينهما ، وبالعكس .
الثاني : أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحوا من الاتّحاد الوجوديّ بينهما .
وذلك لما أنّه متحقّق فيهما غير متميّز الذات منهما ولا خارج منهما 14 ، فوحدته الشخصيّة تقضي بنحو من الاتّحاد بينهما ، سواء كان هناك حمل ، كما في القضايا ، أو لم يكن ، كغيرها من المركّبات . 15 فجميع هذه الموارد لا يخلو من ضرب من الاتّحاد .
شرح
في بعض النسخ : « منها » والصحيح : ما أثبتناه كما في الطبعة الأولى .
13 - قوله قدّس سرّه : « إنّما تتحقّق بين »
في بعض النسخ : « إنّما بين » . والصحيح ما أثبتناه كما في الطبعة الأولى .
14 - قوله قدّس سرّه : « لما أنّة متحقّق فيهما غير متميّز الذات منهما ولا خارج منهما »
فيه بحث من وجوه : الأوّل أنّ هذا الدليل لو تمّ لاقتضى وحدة طرفي النسبة - ولا يكفي فيه اتّحادهما - لأنّ وجود النسبة في طرفين يوجب تعدّدها ، وإن كان الطرفان متّحدين . ووحدة الطرفين ، مع كونها خلفا في كونهما اثنين ، ناقضة لوجود النسبة ، إذ لا معنى لوجود النسبة بين الشيء ونفسه .
الثاني : أنّ النسبة كما قد تكون اتّحاديّة ، ربما تكون غير اتّحاديّة أيضا ، كالنسبة في القضايا الشرطيّة والنسبة في المقولات السبع النسبيّة ، فكيف يحكم باستلزام وجود النسبة مطقا نحوا من الاتّحاد . فهل يمكن الالتزام باتّحاد السواد والبياض من أجل أنّ بينهما نسبة التقابل وهي التضاد ؟ ! وسيصرّح قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة السابعة أنّ التقابل نسبة قائمة بطرفين .
وهل يمكن الالتزام باتّحاد العالي والسافل من جهة دوران النسبة بينهما ؟ ! هذا .
ونقول على العكس ممّا ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه : إنّ تحقّق نسبة بين طرفين ، يستلزم تغايرهما ، غاية الأمر أنّ التغاير على قسمين : 1 - حقيقىّ : كتغاير طرفي النسبة في التقابل ، أو تغاير طرفي النسبة في المقولات النسبيّة .
2 - اعتبارىّ : كتغاير طرفي النسبة في القضايا الخارجيّة المركّبة فإنّ الموضوع والمحمول فيها متّحدان وجودا ، بمعنى أنّهما وإن تغايرا مفهوما إلّا أنّ وجودهما واحد . فدوران النسبة إنّما هو بعد اعتبار تغايرهما .
15 - قوله قدّس سرّه : « كغيرها من المركّبات »