يربطه بالموضوع ورابط آخر يربطه بالمحمول ، فكان المفروض ثلاثة خمسة ، واحتاج الخمسة إلى أربعة روابط أخر ، وصارت تسعة ، وهلمّ جرّا ، فتسلسل 7 أجزاء القضية أو المركّب إلى غير النهاية وهي محصورة بين حاصرين ، هذا محال . فهو إذن موجود في الطرفين قائم بهما ، بمعنى ما ليس بخارج منهما 8 ، من غير أن يكون عينهما ، أو جزء هما ، أو عين أحدهما ، أو جزءه 9 ؛ ولا أن ينفصل منهما . والطرفان اللذان وجوده فيهما هما بخلافه .
فثبت أنّ من الموجود ما وجوده في نفسه ، وهو المستقلّ ؛ ومنه ما وجوده في غيره ، وهو الرابط .
وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ معنى توسّط النسبة بين الطرفين 10 كون وجودها قائما بالطرفين رابطا بينهما .
ويتفرّع عليه أمور :
الأوّل :
[ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط ]
أنّ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط ، هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه ؛ سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج أو الذهن . وذلك لما في طباع 11 الوجود الرابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه ، فوعاء وجود كلّ منهما 12 هو بعينه وعاء وجوده ؛
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « فتسلسل »
أصله : فتتسلسل . حذفت إحدى تائيه .
8 - قوله قدّس سرّه : « بمعنى ما ليس بخارج منهما »
لا بمعنى قيام العرض - الذي هو ماهيّة مستقلّة وموجود في نفسه - بالجوهر .
9 - قوله قدّس سرّه : « من غير أن يكون عينهما ، أو جزءهما ، أو عين أحدهما أو جزءه »
وإلّا لكان مستقلّا لا رابطا ، فإنّ جزء المستقلّ مستقلّ مثله .
10 - قوله قدّس سرّه : « أنّ معني توسّط النسبة بين الطرفين »
وليس معناه كونه أمرا مستقلّا واقعا بينهما كتوسّط الوسطى بين الإبهام والبنصر .
11 - قوله قدّس سرّه : « لما في طباع »
الطباع هنا مفرد بمعنى الطبع ، بخلاف ما مرّ في المدخل .
12 - قوله قدّس سرّه : « فوعاء وجود كلّ منهما »