في قوله « تنطبق . . . » دلالة على أمرين : الأوّل : أنّ هذه القضايا تتألّف من الماهيّات . وذلك لأنّ الماهيّات هي الّتي توجد في الخارج بوجود خارجيّ وتوجد بعينها في الذهن بوجود ذهنيّ .
فهي مفاهيم تنتزع من الخارج وتنطبق عليه . كما سيأتي بيانه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة . وقد مرّ في الفرع الثاني من فروع أصالة الوجود : أنّ الانطباق والصدق والحمل وكذا الاندراج تحت شيء من أحكام الماهيّة وصفاتها .
الثاني : أنّ هذه القضايا صادقة . وذلك لأنّ صدق القضيّة الخارجيّة ، هو انطباقها على الخارج بموضوعها ومحمولها .
ثمّ لا يخفى عليك بعد ملاحظة ما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة من أنّ النسبة تستدعي كون أحد طرفيها موجودا للآخر أنّه لا بدّ أن يكون المحمول في هذه القضايا من أقسام الوجود لغيره من الأعراض والصور . وأن يكون ذلك العرض من المحمولات بالضميمة لا من الخارج المحمول الذي يكون موجودا بوجود موضوعه ، كالإضافة .
ومن هذا كلّه يتبيّن أنّ النسبة هي حيثيّة كون المحمول موجودا لغيره وناعتا . فهناك في قولنا : الإنسان عالم ثلاثة أمور :
أ - ذات الإنسان . وهو الموضوع .
ب - وصف العلم بما أنّه موجود في نفسه . وهو المحمول .
ج - العالميّة ، أعني حيثيّة كون العلم موجودا لغيره ، وهي النسبة .
قوله قدّس سرّه : « قضايا خارجيّة تنطبق بموضوعاتها ومحمولاتها »
قد اتّضح بما بينّاه في التعليقة السابقة ، أنّ هذه القضايا مؤلّفة من الماهيّات ، فلا تخلو من أن يكون الموضوع فيها جوهرا والمحمول عرضا ، أو يكون الموضوع مادّة - أولى أو ثانية - والمحمول صورة جسميّة أو نوعيّة .
فإن قلت : كيف التوفيق بين ما ذكره هنا من وجود النسبة بين الجوهر والعرض والمادّة والصورة ، حيث لا يتمّ إلّا بتعدّدهما وجودا ، وبين ما سيأتي في الفصل الثالث ، من أنّ العرض من شؤون وجود الجوهر ، وأنّ المادّة والصورة متّحدتان وجودا .
قلت : معنى كون العرض من مراتب وجود الجوهر . أنّ وجود الجوهر وإن كان واحدا إلّا أنّ له مرتبتين . وعلى هذا فالنسبة تتحقّق بين المرتبتين . ولولا النسبة الاتّحاديّة بينهما لم يمكن أن تكونا مرتبتين لوجود واحد . وبمثله يقال في المادّة والصورة . فتأمل .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 123
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٣