يستلزم صدقها وجود الرابطة . وإنّما مفادها هو أنّ الموضوع هو المحمول ، ولذا يعبّر عن الحمل بالهوهويّة . وفي الحمل الشائع - الذي هو محلّ الاستدلال - مفاد القضيّة هو أنّ الموضوع هو المحمول مصداقا ووجودا ، فصدقها لا يقتضي وجود النسبة في الخارج بين الموضوع والمحمول ؛ بل يقتضي اتّحادهما وجودا ، بأن يكون وجودهما واحدا .
ويعجبني هنا حكاية ما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة في بيان حقيقة الحكم ، من قوله : « فحقيقة الحكم في قولنا « زيد قائم » مثلا ، أنّ النفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا ، هو زيد القائم ، ثمّ تنال عمرا قائما وزيدا غير قائم ، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي : زيد وقائم ، فتجزئ وتخزنهما عنده . ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج ، أخذت زيدا والقائم المخزونين عندها - وهما اثنان - ثمّ جعلتهما واحدا .
وهذا هو الحكم . . . » انتهى .
فكلامه قدّس سرّه كما ترى صريح في أنّ ما في الخارج موجود واحد . وأنّ الاثنينيّة والحصول على موضوع ومحمول ، إنّما هو في الذهن وبعد تجزئة النفس ما ناله من الأمر الواحد . وليت شعري ؛ كيف يتصوّر وجود النسبة الرابطة فيما لا يوجد فيه اثنينيّة ، وهو قدّس سرّه يصرّح بأنّه لا يعقل وجود النسبة بين الشيء ونفسه ؟ !
الثاني : أنّه لو تمّ ما ذكره قدّس سرّه من الدليل ، لزمه القول بوجود النسبة في سائر الهليّات المركّبة أيضا ، ومنها المؤلّفة من الوجود وصفاته ، كقولنا : وجود الممكن معلول ووجود العقل مجرّد - وذلك لأنّه يعترف بوجود النسبة في جميع الهليّات المركّبة الموجبة كما سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة - مع أنّ صفات الوجود عينه في الخارج ، ولا يتصوّر دوران النسبة بين الشيء ونفسه . ومثلها القضايا المشتملة على صفات الواجب الذاتيّة كقولنا : اللّه تعالى عالم أو قادر أو حىّ . وهكذا .
الثالث : أنّ الحقّ أنّ النسبة كما توجد في الهلّيات المركّبة من الحمل الشائع ، توجد في الهلّيات البسيطة وفي الحمل الأوّليّ أيضا - وإن كان هو قدّس سرّه ينكر ذلك كما سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة - فلو تمّ ما تمسّك به ، من استلزام صدق القضيّة وجود جميع أجزائها في الخارج ، لزمه القول بوجود النسبة في مطابق هذه القضايا أيضا . مع انّه لا معنى لوجود النسبة بين الشيء وبين نفسه أو وجوده في الخارج .
قوله قدّس سرّه : « أنّ هناك قضايا خارجيّة تنطبق »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٢