تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الفصل الثاني عشر : في العلم الحضوري وأنه لا يختص بعلم الشيء بنفسه

قد تقدّم : أن الجواهر المجرّدة ؛ لتمامها وفعليتها ، حاضرة في نفسها لنفسها فهي عالمة بنفسها علماً حضورياً ، فهل يختصّ العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه ، أو يعمه وعلم العلة بمعلولها إذا كانا مجرّدين ، وبالعكس ؟ المشاءون على الأول ، والإشراقيون على الثاني ، وهو الحق . وذلك : لأن وجود المعلول كما تقدّم [ في الفصل الثالث من المرحلة السابعة ] رابط لوجود العلة ، قائم به ، غير مستقلّ عنه ، فهو إذا كانا مجردين ، حاضر بتمام وجوده عند علته ، لا حائل بينهما ، فهو بنفس وجوده معلوم لها علماً حضورياً . وكذلك : العلة حاضرة بوجودها لمعلولها القائم بها المستقل باستقلالها ، إذا كانا مجردين ، من غير حائل يحول بينهما ، فهي معلومة لمعلولها علماً حضورياً ، وهو المطلوب .