شرح المطالب
تبيّن أن العلم الحضوري هو حكم الموجودات المجرّدة ، فهل يختص مصداق العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه أم أن له مصاديق أخرى ؟
تقدّم في الفصل السابق أن الموجود المجرد يعلم بذاته علماً حضورياً ، وهذا المقدار متّفق عليه بين المدرستين المشائية والإشراقية . وفي هذا الفصل تذكر ثلاثة مصاديق أخرى على نحو الافتراض :
المصداق الأول : علم العلة بمعلولها .
المصداق الثاني : علم المعلول بعلته .
المصداق الثالث : علم كل من معلولي العلة الواحدة بالآخر .
وقد وقع الخلاف في هذه المصاديق الثلاثة ، فأنكرت المدرسة المشائية أن تكون هذه المصاديق من مصاديق العلم الحضوري وذهبت إلى أنها من مصاديق العلم الحصولي . بينما ذهبت المدرسة الإشراقية ، وصدر المتألهين ، إلى أن علم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلته هما من مصاديق العلم الحضوري .
والحق برأي المصنف هو ما ذهبت إليه المدرسة الإشراقية ، والدليل عليه : أن العلة الفاعلية محيطة بكل وجود المعلول ، فتعلم بمعلولها علماً حضورياً لا حصولياً ؛ لأن العلة في الفاعل الإلهي مجرّدة عن المادة ، والمجرد لا يعلم بالشيء علماً حصولياً انفعالياً .