تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
نعم ، يمكن الاستشكال في علم المعلول بعلته ، وأنه بنحو العلم الحضوري أم الحصولي ؟ والمدّعى أن المعلول يعلم بعلته بالعلم الحضوري ، غاية الأمر أنه قد يلتفت إلى علمه الحضوري وقد لا يلتفت . والبرهان على ذلك هو أن المعلول وجود رابط بالنسبة إلى علته ، ولا يمكن للمعنى الحرفي أن يتعقّل ذاته بدون أن يتعقّل المعنى الاسمي ؛ إذ إن ذات المعنى الحرفي متقوّمة بالمعنى الاسمي ، فلابد أن يتعقّل أولًا المعنى الاسمي أي الوجود المستقل ، وهو العلة . فالوجود الرابطي ذاته متقوّمة في غيره ، فلا يعلم بنفسه بالعلم الحضوري إلا إذا علم بالعلة علماً حضورياً « 1 » . وعليه ، فإن علم المعلول بنفسه علم حضوري ، ولكن مع فارق هو : أن علم العلة بمعلولها علم اكتناهي وإحاطي ، وعلم المعلول بعلته علم جزئي تابع لمقدار إحاطة المعلول بعلته . وهذا المقدار من وجود العلة هو ذلك الوجود الرابط المفاض من الوجود المستقلّ .
هامش
( 1 ) ومن هنا يتّضح المقصود من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده ( فإن الأشياء كلها متقوّمة بالله سبحانه وتعالى . وبهذا المعنى ورد في الروايات عن الأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً : ) لا يعرف مخلوقٌ مخلوقاً إلا بالله ( .