شرح المطالب
ذكر المصنف في هذا الفصل للعلم الحصولي أحكاماً ، وهي :
الحكم الأول : يقسّم العلم الحصولي إلى معلوم بالذات ومعلوم بالعرض
، وهناك نحو من الاتحاد الماهوي - لا الوجودي - بين المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ؛ لأن المعلوم بالذات هو عين المعلوم بالعرض من حيث الماهية ، وإن كان أحدهما غير الآخر من حيث الوجود . فالمعلوم بالعرض هو الوجود الخارجي ، والمعلوم بالذات هو الوجود الذهني .
وفي الحقيقة فإن العلم الحصولي غير معلوم إلا بالعرض والمجاز الفلسفي ، ولا ارتباط للذهن بالواقع الخارجي إلّا بالعرض ، وما هو معلوم بالذات هو الوجود المثالي أو الوجود العقلي لهذا الوجود المادي ، فلا يكون مأخوذاً من المادّة الخارجية .
والمعلوم بالعرض بناء على الحركة الجوهرية متغيّر ، وهو في الآن السابق غيره في الآن اللاحق . والمعلوم بالذات ثابت لكونه صورة مجرّدة عن المادة . فإذا كان المعلوم بالعرض متغيراً فلا يكون الواقع المادّي هو المعلوم للذهن ، بل المعلوم هو وجوده المثالي الثابت أو وجوده العقلي .
ولو كان المعلوم بالذات هو الواقع الخارجي لكان ينبغي أن يكون المعلوم متغيراً في كل آن بتغيّر الخارج مع أن الأمر ليس كذلك . فالإنسان في عالم المادّة والمثال والعقل واحد من حيث الماهية ، ولكنه مختلف من حيث الوجود ، لاختلاف مراتب الوجود .