الفصل العاشر : في أحكام متفرّقة
منها : أن المعلوم بالعلم الحصولي ينقسم إلى ) معلوم بالذات ( و ) معلوم بالعرض ( . والمعلوم بالذات هو : الصورة الحاصلة بنفسها عند العالم والمعلوم بالعرض هو : الأمر الخارجي الذي تحكيه الصورة العلمية ويسمى معلوماً بالعرض والمجاز ؛ لاتحادٍ ما له مع المعلوم بالذات .
ومنها : أنه تقدّم أن كل معقول فهو مجرّد ، كما أن كل عاقل فهو مجرّد فليعلم أن هذه المفاهيم الظاهرة للقوة العاقلة ، التي تكتسب بحصولها لها الفعلية ، حيث كانت مجرّدة ، فهي أقوى وجوداً من النفس العاقلة التي تستكمل بها وآثارها مترتّبة عليها ، فهي في الحقيقة موجودات مجرّدة تظهر بوجوداتها الخارجية للنفس العالمة فتتّحد النفس بها إن كانت صور جواهر ، وبموضوعاتها المتصفة بها إن كانت أعراضاً ، لكنّا لاتصالنا من طريق أدوات الإدراك بالمواد ، نتوهّم أنها نفس الصور القائمة بالمواد نزعناها من المواد من دون آثارها ، المترتبة عليها في نشأة المادّة ، فصارت وجودات ذهنية للأشياء لا يترتب عليها آثارها .
فقد تبيّن بهذا البيان : أن العلوم الحصولية في الحقيقة علوم حضورية .
وبان أيضاً : أن العقول المجرّدة عن المادّة لا علم حصولياً عندها ؛ لانقطاعها عن المادّة ذاتاً وفعلًا .