إلى أفراده في الخارج فيحمل عليها ، والوجود مفهوم اعتباري ويحمل على مصاديقه في الخارج ، فهل هذا الحمل بنحو واحد أم بنحوين ؟
يرى المصنّف أن نسبة المفاهيم الحقيقية إلى أفرادها تختلف عن نسبة المفاهيم الاعتبارية إلى مصاديقها ، والفرق هو أن المفهوم الحقيقي عندما ينسب إلى أفراده فإنه يشكّل ماهية ذلك الفرد ، فالإنسانية إذا حملت على زيد تشكّل ماهية زيد وهي الحيوانية الناطقية التي هي الإنسان .
المفهوم الحقيقي مأخوذ في حدّ الفرد وفي حدّ ما يصدق عليه أي في جنسه وفصله ، ولكن المفهوم الاعتباري عندما يصدق على مصاديقه في الخارج ، فليس هو بحيث يكون جزءاً للمصداق بنحو الجزء الماهوي ، فالشيئية إذا حملت على الإنسان لا تكون مأخوذة في حدّ الإنسان .
وعليه ، هناك فارق بين المفاهيم الحقيقية والاعتبارية ، ولأجل التمييز بينهما اصطلحوا في الفلسفة على ما تصدق عليه المفاهيم الحقيقية بالأفراد . وعلى ما تصدق عليه المفاهيم الاعتبارية بالمصاديق . فهناك فرق بين نسبة الكلي إلى فرده في المفاهيم الحقيقية ، ونسبة المفهوم إلى مصداقه في المفاهيم الاعتبارية . فالأول نسبة المفهوم الماهوي إلى فرده ، والثاني نسبة المفهوم الفلسفي إلى مصداقه .
ومن خلال ما تقدّم يتّضح عدة أمور :
الأول : إنّه إذا حمل مفهوم على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي ، فإنه يكون مفهوماً اعتبارياً لا حقيقياً ؛ لأنه إذا كان مفهوماً ماهوياً يلزم أن يكون للواجب ماهية ؛ مثل مفهوم الحي ، والعالم ، والقادر ، فهي كلها مفاهيم اعتبارية . ولهذا لا يُتوهَّم من قولهم أن الحق يتصف بصفة اعتبارية لا حقيقية أنه يتصف بما لا واقع له ، إذ المراد من الاعتبارية هنا ما ليس بماهوي ، فالاعتباري له واقع ولكن ليس له ماهية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 321
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢١